أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٣٠ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
هذا في مؤلفاتهم، الكثير من رواة الشيعة الذين حدثوا عن أئمتهم (عليهم السلام)، سواء في ذلك الشيعة و السنّة، بصورة عامة ... أما كتب رجال الشيعة فإنّ الرواة من الجانبين: العامة، و الخاصة، دونت فيها من غير قدح و جرح لأنّ نظرتهم بالنسبة للراوي كانت بمنظار الواقع و الحقيقة، بعيدا عن رواسب التعصب الأعمى، و الانحياز الطائفي، فإذا ما ذكروا محدّثا من السنة، و كانت شروط الصحة و التوثيق متوفرة فيه، تلقوه بالقبول و الثناء ... كما أنّهم إذا ذكروا راويا شيعيا، و لم تتوفّر لديه الشروط، عبّروا عنه بمجهول الحال، أو الضعيف و غيره، فهم يأخذون الرواة مهما كان اتجاههم و ميلهم و عقيدتهم بمقياس العقل و الواقع و بمنطق الحقيقة و الإدراك و التفهم.
أما رجال الحديث و الدراية من السنة، فكانت سيرتهم عكس ما سارت عليه رجال الحديث من الشيعة، فلم يكن نصيب رواة الشيعة منهم أقل من نصيب الأئمة الطاهرة (عليهم السلام)، أنفسهم من القدح، و الجرح، و التنكيل، و التشنيع، و النقد، و رميهم بالمناكير، و الغلو، و التشيع، و أخيرا ضربهم عرض الجدار بصورة باتة ... فلو سبرت كتب الرجال، و دققت البحث في محتوياتها يتضح ذلك بوضوح، سيّما مؤلفات نفر من المتطفلين على علم الرجال و الدراية، و الذين يعتبرون في الرعيل الأول من أئمة الرجال، فيتناولون أئمة الشيعة الاثنى عشرية، بالقدح و الذمّ، فكيف الحال بالنسبة إلى الرواة منهم، من غير ذكر أي دليل علمي على ذلك، كما هو شأن دعاة السوء، فذهب عليهم أو تجاهلوا أنّ التعصب البغيض و تباين العقيدة لا مكان له من العلم، و لا يفسد الواقع و الحقيقة، و لا يمكن له التسرب إلى أعماق العلم، لأنّ الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام)، أو الرواة من الصحابة و التابعين، بمثابة أسرة واحدة، يتناصرون في خدمة شرع اللّه سبحانه، يستفيد هذا مما عند ذاك، و ذاك مما عند هذا، حتّى تطور و نضج الفقه الإسلامي، و الشريعة الإلهية على أيديهم تمام النضج، بانصرافهم كل الانصراف إلى استقصاء ما ورد في السنة، قبل أن يدخلها الدخيل بعد القرون الفاضلة. و بإقبالهم أشد إقبال على تفهم ما في كتاب اللّه، و سنة رسوله، من المعاني السامية، و القيم النبيلة، و الغايات البعيدة، قبل أن تحدث في اللغة أطوار تبعدها عن المعاني التي كانت تفهم