أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١١٥ - ١٤٩- جندب (أبو ذر الغفاري) بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة المتوفى في المنفى (الربذة) سنة ٣٢ ه
سنة ٣٠ ه، و بعد فترة نفاه عثمان إلى الربذة، و قام فيها إلى أن مات عام ٣٢ ه، دخل عليه أبو رافع بالربذة ليودعه، فلما أراد الانصراف قال أبو ذر له و لأناس معه: ستكون فتنة، فاتّقوا اللّه، و عليكم بالشيخ: علي بن أبي طالب فاتبعوه.
كان له ثلاثة أولاد ماتوا على حياته، و العقب من ولده عمارة. و أمه رملة بنت الرفيعة من غفار بن مليل أيضا. و يقال: إنّه كان أخو عمرو بن عبسة لأمه، و أسلمت أمه معه لما أسلم و أخوه أنيس. و هو أحد الأركان الأربعة له خطبة يشرح فيها الأمور بعد وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و كان قبل الإسلام رجلا يصيب الطريق، و كان شجاعا يتفرد وحده بقطع الطريق و يغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنّه السبع، فيطرق الحيّ و يأخذ ما أخذ ثم إنّ اللّه قذف في قلبه الإسلام، و أصبح من أكابر العلماء و الزهاد و العباد و المعرفة لا يدخر شيئا، و لم يزل من أعاظم الصحابة و كبرائهم الذين أوفوا بما عاهدوا عليه اللّه.
و عند ما مرض أبو ذر أوصى إلى عليّ (عليه السلام)، فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عثمان كان أجمل لوصيتك من عليّ ...
قال: و اللّه لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حق أمير المؤمنين، و اللّه إنّه للربيع الذي يسكن إليه و لو قد فارقكم، لقد أنكرتم الناس و أنكرتم الأرض، فقالوا له: يا أبا ذر إنّا لنعلم أنّ أحبهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحبهم إليك، قال:
أجل، فقالوا له: فأيّهم أحب إليك؟ قال: هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه، يعني عليّ بن أبي طالب.
و من المشهور أنّ تشيّع أهل جبل عامل كان على يد أبي ذر، و أنّه لما نفي إلى الشام و كان يقول في دمشق ما يقول، أخرجه معاوية إلى قرى الشام فجعل ينشر فيها فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، فتشيّع أهل تلك الجبال على يده، فلما علم معاوية بذلك أعاده إلى دمشق ثم نفي إلى المدينة، و يؤيد هذا القول وجود مسجدين في جبل عامل يسمّى كل منهما مسجد أبو ذر، أحدهما في ميس، و الآخر في الصرفند.