أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١٧ - مدرسة الإمام أمير المؤمنين
و إن رجعت إلى الخصائص الخلقية، و الفضائل النفسية، و الدينية، وجدته ابن جلاها و طلّاع ثناياها [١].
*** يطول بنا المقام في هذا الجانب وحده، لو تحرينا التحدث فيه بصورة وافية لافتقاره إلى صفحات و أوراق و مجلّدات، لوفور النصوص و الأدلة في هذا المجال، فهي كبقية جوانب شخصيته (عليه السلام)، خارجة عن قوّة التحدّث، و مناعة البيان الإنساني، و بعيدة التوصّل إلى نهايتها، و غورها و هذه ظاهرة متأصلة في ذات أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا ترانا في حاجة إلى التدليل عليها، بعد أن وقف العالم خلال القرون المتطاولة منذ وفاة النبي الأقدس (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تجاهه ذاهلا، و الها حائرا لم يتمكن أن يقول فيه كلمته الأخيرة، أو يصفه بالكلمة الخليقة بشأنه، لأنّ العقلية البشريّة قاصرة عن معرفة ذاته، و التوصل إلى كنهه، و الوقوف على طبيعته المختمرة بالقيم الخلقية، و الخصائص النفسية، و المثل الإنسانية المتكاملة التي لم يشاهدها العالم في غيره، بعد الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد استدل بهذا حين عبّر عن نفسه بقوله الصادق المصدّق: «ينحدر عنّي السّيل و لا يرقى إليّ الطّير».
و الواقع أنّ شخصية الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، خليقة بكلّ تقديس و تعظيم و تكريم، و جديرة بالخضوع و الخشوع و المحبة و الإخلاص، و الولاء و المودّة، لكونه أمة بمفرده، يمتاز بخلقه و أخلاقه، و علومه، و معارفه، و شجاعته، و حكمته، و بسالته، و صبره، و نضاله، و شهامته، و فتوّته، و إخلاصه، و سياسته، و عدله، و إحسانه، و عبادته، و زهده، و شفقته، و برّه، و حسن تربيته، و سخائه، و جوده، و سماحه، و تواضعه، و حلمه، و صفحه، و فصاحته، و بلاغته، و حكمه، و جهاده في سبيل اللّه، و دعواته، و مناجاته، و قراءته القرآن، و اشتغاله به، و بأجوائه و آفاقه، و بجوانبه الخلقية، فقد كان في كافة هذه الخصائص و السجايا، الإمام المتبع فعله، و الرئيس المقتفى أثره ... و لم يعهد العالم وجود سجية واحدة منها عند واحد من الصحابة و التابعين على كثرتهم، غير ذات أمير المؤمنين
[١] شرح ابن أبي الحديد ١/ ١٦- ٢٠.