أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٣٧ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
و توخي انقطاع فيوضات اللّه التي صدرت عنه بحسب حكمته و إرادته، عكس ما أراد اللّه على مقتضى مصلحته؟ و قد جاء عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّ اللّه قال لموسى بن عمران: يا ابن عمران، لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي، و لا تمدّن عينيك إلى ذلك، و لا تتبعه نفسك فإنّ الحاسد ساخط لنعمي، صاد لقسمي الّذي قسمت بين عبادي، و من يك كذلك فلست منه و ليس منّي-.
و قد قيل من قبل: الحسود يأخذ نصيبه من غموم الناس، فينضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس، فهو أبدا مغموم.
و الحساد يحسدون أكثر مما في الحسود، لأنّ بعضهم يظن عند المحسود ما لا يملك فيحسده عليه.
و مهما يكن من أمر فالتخرصات، و التهم، و السباب، و الجرح، و القدح، و أمثاله وليد الحسد، و ما هذا النزاع و التطاحن الدمويّ القائم بين العترة الطاهرة (عليهم السلام)، و بني هاشم ... و بين الأمويين، و العباسيين، و العامة على امتداد التأريخ، منذ وفاة الرسول المنقد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سيبقى إلى ما دامت الحياة ...
حاصل و تأتى من الحسد، و هذا قول يدعمه القرآن، و السنّة، و العقل، و ليست فيه أية مغضبة و لجاجة.
*** ٢- أما بالنسبة لرواة الشيعة، و الذين حدّثوا بفضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنّ نصيبهم من القدح، و الجرح، و التشنيع، لم يكن بأقلّ من شأن أئمتهم أهل البيت (عليهم السلام)، فمعاجم الرجال، و كتب الحديث طافحة و مشحونة بأسماء رواة الشيعة الاثنى عشرية، يتلاحقهم القدح، و الافتراء، و التنكيل، و التنديد، بصورة عامة، و البلية الكبرى إذا ما كان الراوي حدّث بفضيلة أو منقبة أو مأثرة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيرمى بالكذب، و الغلو، و الفسق، و النكران، إلى غيره من الكلمات الشنيعة التي يمجها العقل، و يأباها المنطق، و الوجدان و العرف السليم.
إنّ شنشنة القدح، و الافتراء، لم تكن محصورة في كتاب، و كتابين،