الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٥ - المتن
و المراد بالقوم الذين نكثوا أيمانهم في كلامها (عليها السلام)، إما الذين نزلت فيهم الآية، فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمارة و لحقها، الناكثين لما عهد إليهم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في وصيّه و ذوي قرباه و أهل بيته (عليهم السلام)، كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم.
أو المراد بهم الغاصبون لحقّ أهل البيت (عليهم السلام)؛ فالمراد بنكثهم أيمانهم: نقض ما عاهدوا إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) حين بايعوه من الانقياد له في أوامره و الانتهاء عند نواهيه، و أن لا يضمروا له العداوة. فنقضوه و ناقضوا ما أمرهم به.
و المراد بقصدهم إخراج الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و قائم مقامه بأمر اللّه و أمره عن مقام الخلافة و على إبطال أوامره و وصاياه في أهل بيته (عليهم السلام)، النازل منزلة إخراجه من مستقرّه، و حينئذ يكون من قبيل الاقتباس.
و في بعض الروايات: لقوم نكثوا أيمانهم و همّوا بإخراج الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و هم بدءوكم أول مرة، أ تخشونهم؛ فقوله: لقوم متعلق بقوله: تخشونهم.
«ألا قد أرى أن قد أخلتم إلى الخفض، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض و خلوتم بالدعة، و نجوتم من الضيق بالسعة؛ فمججتم ما وعيتم، و دسعتم الذي تسوّغتم، ف «إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ» [١]»؛ الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين. و أخلد إليه: ركن و مال. و الخفض بالفتح: سعة العيش.
و المراد بمن هو أحقّ بالبسط و القبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، و صيغة التفضيل مثلها في قوله تعالى: «قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ». [٢] و خلوت بالشيء: انفردت به و اجتمعت معه في خلوة. و الدعة: الراحة و السكون. و مجّ الشراب من فيه: رمى به. و وعيتم: أي حفظتم.
و الدسع كالمنع: الدفع و القيء، و إخراج البعير جرّته إلى فيه. و ساغ الشراب يسوغ سوغا: إذا سهل مدخله في الحلق، و تسوّغه: شربه بسهولة. و صيغة تكفروا في
[١]. سورة إبراهيم: الآية ٨.
[٢]. سورة الفرقان: الآية ١٥.