القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٥ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
نفسه بعدم الاحتياج الى علم الرّجال على ما ذكرت.
و أجاب عنه: أنّ ما قلته إنّما هو في غير المتعارضات، و أمّا المتعارضات فلم يحصل لنا العلم بالعمل بها إلّا مع الرّجوع الى التراجيح، و لم يحصل لنا العلم بجواز العمل بأحد المتعارضين من دون مراجعة الى التّراجيح، و لا ريب أنّ التفتيش من الرّواة أحد أسباب التّراجيح.
و فيه: أنّ دعوى حصول القطع بجواز العمل بكلّ ما فيه، و إن كان راويها من الكذّابين المشهورين الّذين ورد لعنهم و لزوم الاجتناب عنهم عن الأئمة (عليهم السلام) أو من الضّعفاء أو المجاهيل، ممنوعة.
و ما استشهد به من عمل السّيد و الشيخ و ابن إدريس و غيرهم بالأخبار الضّعيفة، فلا يدلّ على مدّعاه، إذ لعلّهم عملوا بها لاحتفافها بالقرائن الموجبة للاعتماد، و لذلك نحن نعمل بالأخبار الضّعيفة المعمول بها عند معظم الأصحاب، مع أنّا لا نمنع حصول الظنّ بالأخبار الضّعيفة بسبب ورودها في تلك الكتب في الجملة، لكن إذا كان مخالفا لظاهر الكتاب أو للأصول الممهّدة و لو من دليل العقل، فقد يحتاج في تقويتها الى ملاحظة الإسناد، فقد يوجب صحّة السّند حصول ظنّ يمكن به تخصيص القاعدة و تقييدها، لا يوجبه نفس ورود الخبر في تلك الكتب.
و الحاصل، أنّ التّحقيق هو الاعتماد على ما يحصل به الظنّ و الرّجحان و ملاحظة الرّواة من أسبابه، فإنّه [١] يتفاوت الحال بسببه، فلا بدّ من ملاحظته سواء كان في الأخبار المتعارضة أو غيرها.
[١] في نسخة الأصل (فإنّها).