القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٤ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
الكذّابين فيه شيئا و اغتشاش الأمر فيه.
و منها: ما كان معتمدا لأجل الوثوق بصاحبه، أو القرائن التي دلّت على أنّه صدر من صاحبه في حال استقامته و إن اعتراه بعد ذلك تخليط، فالمعتمد في مقابل غير المعتمد، و ليس معناه قطعيّ الصّدور، و إن احتمل كون بعض أخبار الأصل المعتمد قطعيّ الصّدور عنده، مع أنّ ذلك لا يفيد قطعيّته عندنا، مع أنّ الصّدوق (رحمه اللّه) كثيرا ما يردّ الرّواية بأنّه تفرّد به فلان، و يذكر اسم الثّقة صاحب الكتاب المعتمد، كما في أوّل باب وجوب الجمعة، و في باب إحرام الحائض و المستحاضة من كتاب الحجّ، و هذا كلّه يدلّ على كونها ظنيّة عنده.
و كذلك الكلام [كلام] الكليني (رحمه اللّه) في أوّل كتابه لا يدلّ على قطعيّة الأخبار لما ذكرنا، مضافا الى ما يشير إليه قوله: و أرجو أن يكون بحيث توخّيت. مع أنّ القطعيّة عنده لا يفيد القطعيّة عندنا، مع أنّ الصّدوق كثيرا ما يطرح روايات «الكافي» كما يظهر في باب الرّجل يوصي الى رجلين، و في باب الوصيّ يمنع الوارث و غيره، و كذلك الشيخ و المرتضى و غيرهما من المتأخّرين.
و أمّا ما نقل من «العدّة» فلا يحضرني ما ذكره. و قال بعض أصحابنا المتأخّرين: إنّي تصفّحت كتاب «العدّة» و لم أر ذلك فيها، ثمّ إنّ بعض المتأخّرين بعد ما حكم ببطلان دعوى قطعيّة أخبار تلك الكتب و إبطال دعوى عدم الحاجة الى علم الرّجال ذهب الى أنّ تلك الأخبار قطعيّة العمل، للعلم العادي بأنّ الكتب الأربعة مأخوذة من الأصول المعتمد.
و معنى كون الأصل معتمدا هو ما ثبت من القرائن جواز العمل عليها بنصّ الأئمة (عليهم السلام) و تقريرهم، و إن اشتمل بعضها على ما علم أنّه من غيرهم (عليهم السلام) لأجل تقيّة أو ضيق وقت عن البيان و التّفصيل و تمييز ما هو الحقّ من غيره. ثمّ أورد على