القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٣ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
أنّ المتأخّرين أيضا لا يستلزم تصحيحهم قطعيّة الخبر، و من أنّى لك إثبات هذا المعنى الصّحيح عندهم.
و يشهد بما ذكرنا ما ذكره المحقّق البهائيّ (رحمه اللّه) في كتاب «مشرق الشّمسين» [١]:
أنّ المتعارف بين القدماء كان إطلاق الصّحيح عندهم على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، و اقترن [٢] بما يوجب الوثوق به و الرّكون إليه. ثمّ ذكر ممّا يوجب ذلك أمورا يستلزم أحدها قطعيّة الخبر و لا يفيد إلا الظنّ بصدورها عن المعصوم (عليه السلام)، بل ربّما يصفون الخبر بالقطعيّ و لا يريدون ذلك، فضلا عن أن يصفوه بالصّحّة.
و يشهد به ما ذكره الشيخ في أوّل «الاستبصار» [٣] في تقسيم الخبر، فإنّه جعل ما وافق ظاهر الكتاب، بلّ و مفهومه المخالف من القطعيّ، فلاحظ حتّى يظهر لك ما قلته. مع أنّه يظهر من التّتبع أنّ الصّدوق أيضا يريد من الصّحيح ما هو المعتمد الرّاجح الصّدق، و هو كثيرا ما يعتمد في تصحيح الحديث بتصحيح شيخه ابن الوليد، و إنّه كان يرى قبول ما يرويه الثّقة الضّابط، و هذا لا يستلزم القطع كما لا يخفى.
فالظّاهر أنّ مراد الصّدوق (رحمه اللّه) من صحّة الأصل الذي أخذ الحديث عنه، كون الأصل ممّا يعتمد عليه في الجملة، لا كون جميع أخباره كذلك، و ذلك لأنّ من الأصول ما كان لا يعتمد عليه لأجل راويه و كونه من الكذّابين، أو لتخليط
[١] ص ٢٦.
[٢] في المصدر الأصلي (أو اقترن).
[٣] ١/ ٤