القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٠ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
الكتب واجبا على اللّه أيضا، و قد أشرنا الى مثل ذلك في مسألة معذوريّة الجاهل في الفروع.
الثّاني: قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [١] فإنّ الأمر للوجوب [٢]، و إذا كان النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم مأمورا بالعلم، فالأمّة أولى، أو يجب عليهم من باب التّأسّي.
و أجيب عنه: بمنع الأولويّة، لجودة قريحته (صلى الله عليه و آله) و سلم، و قصور أفهام الأمّة، و بمنع وجوب كلّ ما يجب عليه.
و فيه: أنّ المنع إنّما يتمشّى فيما لم يعلم وجهه من أفعاله، و أمّا ما علم وجهه، فيجب على الأمّة متابعته، أي الإتيان على ما يأتيه به، إن واجبا فواجب، و إن ندبا فندب، كما بيّناه في محلّه، و احتمال كونه من خواصّه خلاف الظّاهر، و يحتاج إخراجه من عموم قوله تعالى: وَ اتَّبِعُوهُ [٣]. الى دليل و هو مفقود.
و التّحقيق في الجواب أن يقال: إنّ ظاهر الآية و ملاحظة شأنه (صلى الله عليه و آله) و سلم و وقت نزول الآية، إذ لم يقل أحد أنّه أوّل ما نزل عليه كلّها شاهد على أنّ المراد بذلك أنّك إذا عرفت حال المؤمنين و حال غيرهم فاثبت على ما أنت عليه من التّوحيد و استكمال نفسك و نفس المؤمنين بالاستغفار لك و لهم.
ثمّ إنّ الأمر بالعلم ليس معناه، حصّل العلم حتّى يقال: إنّه أمر بشيء لا يتمّ إلّا بالنّظر، فيجب من باب المقدّمة، بل هو إثبات العلم و إيجاد له بهذا القول. فكما أنّ معلّم الكتاب يقول للأطفال: اعلم أنّ الألف كذا و الباء كذا، فمحض هذا القول يفيد
[١] محمّد (صلى الله عليه و آله) و سلم: ١٩
[٢] و كذا في الدّليل السّمعي على وجوب المعرفة في «الباب الحادي عشر».
[٣] الأعراف: ١٥٨.