القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٩ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [١]، ثمّ قالوا بعد ذلك: حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ [٢].
نعم، بعض الآيات المطلقة تدلّ على حرمة العمل بالظّنّ، و فيها أيضا أكثر الأبحاث السّابقة.
و سابعا: أنّ التّقليد أيضا قد يفيد الجزم، بل اليقين، و لكن التّحقيق أنّ هذا ليس بتقليد حقيقة كما أشرنا إليه مرارا، فهو إمّا مستدلّ أو غافل عن حقيقة الأمر، و ليس عليهما شيء.
ثمّ إنّ الاستدلال بهذه الآيات إنّما يناسب مذهب الأشعريّ، و أمّا الإماميّة و المعتزلة فلا يمكنهم، لاستلزامه الدّور، لأنّ ثبوت وجوب تحصيل العلم بمعرفة اللّه الذي لا يمكن إلّا بالنظر بقول [اللّه] مستلزم للدور.
و المناص عن ذلك إمّا بجعل ذلك من باب المشي على طريقة الخصم، فإنّه يكتفي في معرفة اللّه بالتّقليد أو بالظّنّ، فيمكن إلزامه بقول اللّه تعالى.
و إمّا بأن يقال: إنّ ذلك من باب تحقيق أهل المعرفة و مناظرة المجتهدين لتحقيق الحقّ. و ما هو ثابت في نفس الأمر بعد معرفتهم للّه و فراغهم عن تحصيل اليقين و استنباطهم ذلك المطلب من كلامه و كلام أمنائه، و يثمر ذلك في العلم لأنفسهم و في العمل للتبليغ و الإرشاد، إذ المكلّفون تختلف مراتبهم في الذّكاء و الفطانة، فقد يحتاجون الى التّنبيه.
و ما ذكرنا أنّ الغافل لا يعاقب على ما لم يبلغه فطنته، لا يستلزم عدم لزوم تنبيهه على ما يكمّله كما هو مقتضى اللّطف، و إلّا فلم يكن بعث الأنبياء و إنزال
[١] الأنبياء: ٦٣
[٢] الأنبياء: ٦٨