القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١١ - هل يجوز الأخذ عن غير المجتهد
فنقول: إنّ جواز عمل المجتهد المطلق برأيه في كلّ واحد واحد من المسائل موقوف على جواز اجتهاده في المسائل، و جواز اجتهاده في المسائل موقوف على جواز اجتهاده في أنّه هل يجوز له الاجتهاد في المسائل أم لا.
و كذا المتجزّي جواز العمل على اجتهاده في شخص مسألة أحاط بمدركها موقوف على جواز اجتهاده في جنس المسائل التي أحاط بمداركها، و هو موقوف على جواز اجتهاده في أنّه هل يجوز له الاجتهاد، و هكذا نتنزّل الى الطّفل.
و الحاصل، أنّا نقول: لا بدّ أن يكون كلّ واحد من المكلّفين أخذ تكليفه بالاستدلال في حجّية المدرك، فإن أمكن تحصيل العلم في الاستدلال، فالمطلوب هو العلم، و إلّا فهو الظنّ.
فعلى هذا، فكما أنّ المجتهد المطلق يستدلّ على جزئيّات المسائل بظنّه في كلّ واحد منها، و على حجّية ظنّه في كلّ واحد منها بكبرويّة الكليّة المأخوذة من الأدلّة المتقدّمة، و المقلّد يستدلّ على جزئيّات المسائل بقول مجتهده، و على حجّية قول مجتهده بكبرويّة الكليّة، فكذلك الطّفل يستدلّ على جزئيّات المسائل بقول أبيه مثلا، و على حجّية قول أبيه ممّا ذكرنا من الاستحسان، و كما أنّ المقلّد لا بدّ أن يجتهد في تحصيل المجتهد و يكتفي بالظنّ في تعيينه مع فقدان الطّريق الى العلم، فكذلك الطّفل يجتهد بفهمه في تعيين المعوّل و المرجع.
و كما أنّ تشكيك المشكّك بأنّ مجتهد المقلّد غير لائق للاتّباع يوجب تزلزل المقلّد عن اطمئنانه و يجب عليه التّفحّص و التفتيش و الاجتهاد ثانيا لتحصيل مجتهد آخر أو إبطال تشكيك المشكّك؛ فكذا حال الطّفل.
و كما أنّ استفراغ الوسع معتبر في تحصيل المجتهد، و لا يجوز على المقلّد