القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٩ - هل يجوز الأخذ عن غير المجتهد
المجتهدين، أو على وفق قواعد الأخباريّين؟
و هل يكفي التّجزّي في الاجتهاد أو يجب أن يصير مجتهدا مطلقا؟
و هل يشترط في الاجتهاد جميع الشّرائط التي سنذكرها أو بعضها، أو هل يجوز الاكتفاء بالاستنباط الأوّل، أو يجب التكرير في كلّ واقعة؟
و هل يجوز الاكتفاء بمجرّد حصول الظنّ، أو لا بدّ من تحصيل الظنّ القويّ؟
فكلّ هذه المراتب مراتب الظّنون، و لا سبيل الى العلم في أكثرها.
فالقول: بأنّ البرهان القاطع إنّما دلّ على حجّية ظنّ المجتهد المطلق، و غيره داخل في الظنّ المحرّم الممنوع منه شطط من الكلام، إذ قد أثبتنا أنّ الأصل حين انسداد باب العلم هو العمل بالظنّ الى أن يثبت المخرج عنه.
و قد ظهر ممّا ذكرنا صعوبة بيان القدر المجمع عليه من المجتهد المطلق، فإنّ كلّ واحد من الأخباريّين و المجتهدين يغلّط صاحبه في الطّريقة، و القول بإخراج الأخباريّين عن زمرة العلماء أيضا شطط من الكلام، فهل تجد في نفسك الرّخصة في أن تقول: مثل الشيخ الفاضل المتبحّر الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ليس حقيقا لأن يقلّد و لا يجوز الاستفتاء عنه، و لا يجوز له العمل برأيه لأنّه أخباريّ؟
أو تقول: إنّ العلّامة على الإطلاق الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ليس أهلا لذلك؟
فظهر أنّ المجمع عليه هو القدر المشترك الموجود في ضمن أحد أفراده المبهم عندنا، و تعيينه ليس إلّا باجتهادنا و ظنّنا، فأين المجمع عليه حتّى نتّكل عليه.
فيبقى المجتهد بالاصطلاح المتأخّر و الأخباريّ و المتجزّي كلّها داخلة تحت دليل جواز العمل بالظنّ، مع أنّ غاية ما ثبت على هذا الشّخص الإجماع على