القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٧ - هل يجوز الأخذ عن غير المجتهد
أيضا، بل و لو علم عدم مطابقته للواقع أيضا لعيّن ما ذكر.
و أمّا من تفطّن و قصّر فهو معاقب و إن طابقت [١] عباداته للواقع.
و أمّا القضاء، ففيما لم يطابق الواقع فلا إشكال فيه، و فيما لم يعلم فيه المطابقة و عدمها الظّاهر أيضا وجوب القضاء، إنّما الإشكال في صورة المطابقة، و لا يبعد القول بوجوب القضاء أيضا حينئذ لعدم صحّة قصد التقرّب في هذه العبادة، فيكون باطلا.
فحينئذ قول مشهور علمائنا من بطلان عبادة من لم يأخذها من المجتهد و لو طابقت [٢] الواقع، لا بدّ أن ينزّل على ذلك، و لكن كلام كثير منهم مطلق.
و مرادهم من قولهم: إنّ الجاهل غير معذور إلّا في موارد خاصّة، هو الجاهل تفصيلا لا إجمالا أيضا.
لا يقال: إنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ، خرج ظنّ المجتهد المطلق و مقلّده بالإجماع و بقي الباقي.
لأنّا نقول: إنّ الطّفل في أوّل البلوغ لا يمكنه معرفة وجوب الأخذ من المجتهد و لا معرفة المجتهد و شرائطه غالبا، و لا يجب عليه تحصيل ذلك قبل البلوغ.
سلّمنا، لكن يمكن في حقّه أن لا يتفطّن لذلك و كان غافلا عن وجوب تحصيل ذلك، و لم يظهر له ما يوجب تزلزله، بل يعتقد بسبب حسن ظنّه بوالديه أو بمعلّمه أنّ العبادات و الأحكام إنّما هي ما يعلّمه هؤلاء و علّموها إيّاه، سيّما إذا كان أبوه من العلماء في الجملة، و إن لم يكن له قوّة الاستنباط، و لم يكن ناقلا عن مجتهد
(١- ٢) في نسخة الأصل (طابق).
[٢] في نسخة الأصل (طابق).