القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٣ - حجّة من يقول ببطلان عبادة من لم يكن مجتهدا او مقلّد له
أريد مطلقا، فممنوع. لأنّ الغافل عن هذا المقدار من وجوب المعرفة الذي أوج معرفته أنّ ما يفعله أبوه و أمّه هو ما لا يحتمل البطلان، و ليس الصّلاة مثلا غير ما يفعلانه، و لا تزلزل في خاطره في هذا المعنى، كيف يكلّف بالرّجوع الى المجتهد، و معرفة المجتهد و تعيينه، و هل هذا إلّا التكليف بما لا يطاق؟ و لذلك يكتفى في من بلغ فطنته الى لزوم الرّجوع الى المجتهد بحصول ظنّه بأنّ هذا الشّخص مجتهد، و يكفيه ذلك و إن اتّفق في الواقع كونه غير مجتهد، و هل ذلك إلّا لأنّ تكليفه بأزيد من ذلك تكليف بما لا يطاق، إمّا لأجل أنّه غافل عن احتمال أن يكون شخص أفضل من ذلك، أو عن احتمال أن يكون ذلك قاصرا في رتبة الاجتهاد، و إمّا لأجل أنّه جاهل بحقيقة الاجتهاد، فما الفرق بين ذلك و بين ما نحن فيه؟
فالطّفل في أوّل بلوغه، على الفرض الذي ذكرنا في تعيين أبيه أو أمّه للرجوع إليه، مثل هذا المقلّد في تعيين مجتهده.
و احتجّوا أيضا: بالأخبار الدالّة على الرّجوع الى العلماء، مثل مقبولة عمر بن حنظلة و غيرها، و بمثل قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١]، و بمثل الأخبار الحاكية أنّ أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) إذا كانوا يسألونهم: عمّن نأخذ معالم ديننا؟ كانوا يقولون: عن زرارة، أو يونس بن عبد الرّحمن مثلا [٢]، و لم يجوّزوا الرّجوع الى غيرهم، بل إنّهم نهوا عن تقليد العالم المتابع لهواه فضلا عن
[١] النحل: ٤٣.
[٢] راجع «رجال الكشّيّ» ٢/ ٨٥٨ و ٧٧٩، و كذا في زكريا بن آدم فقد روى في «الوسائل» ٢٧/ ١٤٦ الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٢٧، عن علي بن المسيّب الهمداني قال: قلت للرضا (عليه السلام): شقّتي بعيدة، و لست أصل إليك في كل وقت فممّن آخذ معالم دينى؟ قال: من زكريّا بن آدم القميّ، المأمون على الدّين و الدّنيا.