القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٩ - المنع عن القياس لعلّه من جهة عدم إفادته الظّن
«و اشعر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و سلم البدن»، و قال أبو حنيفة: الإشعار مثلة.
و قال: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا». و قال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار.
«و كان (صلى الله عليه و آله) و سلم يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا و أقرع أصحابه». و قال أبو حنيفة:
القرعة قمار.
و أمّا الثاني، يعني أنّ تجويزهم (عليهم السلام) للعمل بخبر الواحد ليس لأجل أنّه ظنّ مخصوص، بل لكونه مفيدا للظنّ بمرادهم (عليهم السلام) فقد مرّ وجهه.
و فذلكة المقام، أنّ الحكم الشرعيّ هو ما كتب اللّه على عباده في نفس الأمر، و الكاشف عنه، و الدّليل عليه هو كلامه و كلام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و سلم و أمنائه، و العقل القاطع.
و المراد بكلامه تعالى و كلام رسوله (صلى الله عليه و آله) و سلم و أمنائه هو ما هو المراد منها في نفس الأمر، فإن تحقّق العلم بالمذكورات للمكلّف، فقد أدرك الحكم و علم به، و إن لم يتحقّق العلم به، فتكليفه الظنّ به، لما مرّ بيانه.
ثمّ إنّ هاهنا ظنونا قابلة لتجويز العمل بها من الشّارع و هي أقسام:
منها: ما يثبت أصل الحكم، كخبر الواحد، و الإجماع المنقول، و الظنّ بالإجماع و الشّهرة.
و منها: ما يثبت تحقّق سبب الحكم و وجود الموضوع الذي يستتبع الحكم كالغلبة و العادة، و القرائن التي يعتبرونها في باب ترجيح الظّاهر على الأصل، و أحد الأصلين المعتضدين به على الآخر، و البيّنة و الإقرار و اليد.
فالتّرخيص بالعمل من الشّارع في الفرقة الأولى إنّما هو ترخيص للعمل بالظنّ بحكم اللّه تعالى، و في الفرقة الثّانية ترخيص للعمل بترتيب الحكم الثّابت المعلوم للموضوع المعلوم، و تفريع المسبّب المعلوم للسّبب المعلوم بمجرّد الظنّ الحاصل