القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٧ - المنع عن القياس لعلّه من جهة عدم إفادته الظّن
صوم الحائض يقضى دون صلاتها مع أنّها أكبر، و جعل للرجل في الميراث سهمان و للمرأة سهم مع أنّها أضعف، و أنّ يد السّارق تقطع بعشرة دراهم و تؤدّى بخمسة آلالف [١] درهم، و هي مذكورة في «العلل» و غيرها، و يظهر بطلانه من ملاحظة منزوحات البئر أيضا.
و الحاصل، أنّ ما لا يستقلّ العقل بإدراك الحكمة و المصلحة فيه قاطعا به [و] لا يجوز الحكم بكون المصلحة و الحكمة فيه شيئا تدركه [٢] الأوهام البادية، فإمّا لا يحصل الظنّ في القياس أصلا، أو هو ظنّ باد لا يعتنى به لما يظهر بطلانه و فساد مبناه من ملاحظة هذه الأحكام.
و بالجملة، الحكم بعدم كونه مفيدا للظنّ ليس ببعيد، بل هو المتعيّن بعد التأمّل و ملاحظة ما ذكر، و إن كان يفيد الظنّ في بادئ النّظر و حين الغفلة.
فظهر من جميع ذلك، أنّ المنع عن القياس لعلّه من جهة عدم إفادته الظنّ بأنّ الشّارع حكم بكذا لأنّه ظنّ خاص لا يجوز العمل به، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ المراد بمنعهم (عليهم السلام) عن القياس هو المنع عن التّشريع و البدعة، و الاستقلال بالحكم بمحض ما تفهمه [٣] الأوهام الضّعيفة و الأحلام السّخيفة، فإنّ القائسين كانوا يحكمون بمجرّد ملاحظة العلّة من قبل أنفسهم، و لذلك نعمل نحن على ما يستفاد العلّة فيه من النصّ بالصّريح أو بالتّنبيه.
و توضيح هذا المطلب، أنّ لكلّ مصلحة موجودة لشيء في نفس الأمر حكما
[١] في نسخة الأصل (ألف).
[٢] في نسخة الأصل (يدركه).
[٣] في نسخة الأصل (يفهمه).