القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٨ - المنع عن القياس لعلّه من جهة عدم إفادته الظّن
في نفس الأمر يترتّب عليه، فإن كان شيء في نفس الأمر سمّا، فحكمه في نفس الأمر لزوم الاجتناب عنه لو اطّلع عليه.
و كذلك إذا كان شيء في نفس الأمر ترياقا، فحكمه في نفس الأمر لزوم الارتكاب لو اطّلع عليه، و العقل يستقلّ بهذا الحكم. فهؤلاء القائسون إذا رأوا أنّ اللّه تعالى حكم بحكم في شيء خاصّ، فيتحيّرون في تحصيل العلّة و الحكمة الباعثة على الحكم، فإذا حصل لهم الظنّ بالعلّة، فيحكمون من عند أنفسهم بالحكم المذكور في الشّيء المماثل، لاقتضاء العلّة ذلك، لا لأنّ الشّارع حكمه في ذلك أيضا كذا لأجل هذه العلّة و قولهم تبع له، بخلاف الظنّ الحاصل من أخبار الآحاد و ما في معناها، فإنّه معتبر لأجل أنّه كاشف عن قول الشّارع و حكمه،
فروى الكليني [١] عن محمّد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه الصلاة و السلام، الى أن قال: فربّما ورد علينا الشّيء لم يأتنا فيه عنك و لا عن آبائك شيء فنظرنا الى أحسن ما يحضرنا و أوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به. فقال: «هيهات هيهات، في ذلك و اللّه هلك من هلك يا بن حكيم. قال: ثمّ قال:
لعن اللّه فلانا كان يقول: قال عليّ و قلت»، الحديث.
و يؤدي مؤدّاه موثّقة سماعة عنه (عليه السلام) و عن الزّمخشري في «ربيع الأبرار» و قال يوسف بن أسباط: ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و سلم أربعمائة حديث و أكثر.
قيل: مثل ما ذا؟
قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و سلم «هو للفرس سهمان و للرّاجل سهم». قال أبو حنيفة:
لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن.
[١] في «الكافي» ١/ ٥٦ ح ٩.