القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢٠ - روايات في علاج التّعارض
و قد أغرب بعضهم [١] حيث أنكر طريقة المجتهدين في التّرجيح و الاعتماد على الوجوه التي ذكروها، لأنّه لا دليل على حجّية مثل هذه الظّنون، بل لا بدّ من الرّجوع الى ما ورد في الرّوايات الواردة في العلاج، ثمّ ذكر الرّوايات المختلفة، ثمّ لمّا رأى اختلافها أخذ من كلّ منها شيئا، و قدّم بعض تلك المرجّحات المذكورة فيها على بعض باجتهاده، و حسب أنّ ذلك رجوع الى الرّوايات و غفل عن أنّ هذا ليس عملا بالرّواية، بل هو عمل باجتهاده فكرّ على ما فرّ عنه، لأنّه لا دليل على مطلق الجمع، فقال: بتقديم العرض على الكتاب لكمال الاهتمام به في الأخبار الكثيرة، و ضمّ به أو السنّة المذكورة في بعضها، ثمّ ملاحظة الصّفات المذكورة في رواية عمر بن حنظلة إن لم يعلم الموافقة و المخالفة، و مع التّساوي، فالترجيح بكثرة الرّاوي و شهرة الرّواية، و مع التّساوي، فبالعرض على روايات العامّة، الى آخر ما ذكره، و لا يدلّ على ما ذكره بالخصوص و على التّفصيل المذكور واحد من الرّوايات.
و أغرب من هذا ما اختاره بعض الأفاضل [٢] من الأخباريين المتأخّرين من حمل هذه الأخبار كلّها على الاستحباب لأجل اختلافها، و ورود إشكالات عليها، قال: و من تأمّل فيها و في قول الصّادق عليه الصلاة و السلام أنّه هو الذي أوقع الاختلاف بين الشّيعة لكونه: أبقى لهم (عليهم السلام) و لنا، علم أنّ الأصل هو التّخيير في العمل و التّوقّف في الفتوى و منع وجوب التّرجيح، مستندا بأنّه لم يثبت لزوم التّكليف بما هو الواقع أو بما حصل الظنّ بأنّه كذلك، مع كون الحديث المعارض
[١] يمكن مقصوده صاحب «الوافية» راجعه ص ٣٢٤ و ٣٣٣.
[٢] أراد به السيد صدر الدّين في شرحه على «الوافية» كما في الحاشية.