القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٩ - روايات في علاج التّعارض
و أمّا الظّواهر المختلفة فيها، فلا يناسب هذه التّأكيدات و التّشديدات، و أنّ مخالفها زخرف و باطل، سيّما بعد القول بجواز بيان الكتاب بخبر الواحد و تخصيصه به و خصوصا عند الأخباريين المنكرين لحجّية ظواهره القائلين بأنّ تفسيرها إنّما هو بالأخبار، و مع ذلك كلّه، فالأحكام المستنبطة من الكتاب التي يمكن موازنة الأخبار معها، ليس إلّا أقلّ قليل لا يناسب ما ورد في تلك الأخبار من تقديم العرض على كتاب اللّه في جواب الرّواة في الأحكام المختلف فيها.
نعم، ما دلّ من الآيات على أصل البراءة و الإباحة، فهو ممّا يكثر فروعها في الأحكام، لكن مخالفة أصل البراءة ليس ممّا يوجب هذه التأكيدات و التشديدات، بل يجوز مخالفة مقتضاها بخبر الواحد و غيره من الظّنون، سيّما عند الأخباريّين الّذين ينكرون حجّيته و يقولون بالتّوقّف و الاحتياط.
و مثل: الإشكال في لزوم التّوقّف و الإرجاء و العمل بالاحتياط الوارد في بعضها، لما مرّ من بطلان القول بوجوب الاحتياط أو لإيجابه الحرج و الضّيق.
و مثل: الإشكال في الأمر بالتّخيير في كثير منها في أوّل الأمر، المستلزم لترجيح المرجوح، إلّا أن يحمل على صورة التّساوي و العجز عن التّرجيح.
و مثل الإشكال في أنّ المسألة الاصولية لا تثبت بأخبار الآحاد و هو ليس بشيء إلّا أن يرجع الى ما ذكرنا من أنّ الدّليل على العمل بالأدلّة الظّنيّة مطلقا هو كونه ظنّ المجتهد لا الخصوصيّة، فيتمّ الكلام كما مرّ.
و بالجملة، لا ينكر كون ما ذكر في تلك الأخبار من الوجوه المرجّحة في الجملة، و لكن لا يتمّ الاعتماد عليها مطلقا، و بالتّرتيب المذكور في بعضها، فالمعتمد هو ما ترجّح في نظر المجتهد في الموارد.