القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢١ - روايات في علاج التّعارض
جائز العمل مظنون الصّدق فالمكلّف به هو أحد الأمرين بعنوان التّخيير أو التّساقط، و الرّجوع الى الأحاديث المطابقة لمقتضى الأصول.
أقول: و ما ذكره من قول الصادق (عليه السلام) معارض بقولهم (عليهم السلام): «كثرت علينا الكذّابة و القالة و إنّ الملاعين دسّوا في كتب أصحابنا» [١].
و قول أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام [٢]: «إنّ في أيدي النّاس حقّا و باطلا و ناسخا و منسوخا و صدقا و كذبا». و هذه الأخبار مع ما ظهر لنا بالعيان من السّوانح و الاختلالات و اغتشاش أمر الرّوايات و أخبارهم و كتبهم و تلف بعضها، تنادي بلزوم التّفحّص و النّقد و الانتخاب، و كلّ الأخبار الواردة في علاج التّعارض، دليل على وجوب ذلك كلّه، [و هذا] مع انضمام قاعدة التّحسين و التّقبيح العقليين، و بطلان التّصويب يقتضي لزوم الاجتهاد و التّرجيح، فإذا أورد المتعارضان فلا يمكن العمل بهما معا، فلا بدّ من بذل الجهد في تحصيل الحقّ و التّرجيح لئلّا يكون مقصّرا في تحصيل الحقّ.
قال الفاضل المتقدّم: من قال بالتّخيير و لا يعمل بالمجموع و لا يقول بحقيّتهما معا و قد سعى حتى حصّل حديثين، يجوز له العمل بهما لو لا التّعارض، و مع التّعارض قد رخّص الأئمة (عليهم السلام) العمل و إن كان ما يعمل به مخالفا للواقع و قبيحا في نفس الأمر، و أنتم أيضا تقولون بتجويز العمل بخلاف الواقع، لأنّكم أيضا
[١] و مثلها في البحار ٢/ ٢٤٩ ح ٦٢ و فيها: فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي. و فيها أيضا: إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، لعن اللّه أبا الخطاب، و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث الى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام).
[٢] «نهج البلاغة» الخطبة ٢١.