القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٨ - روايات في علاج التّعارض
بالرّجوع الى اجتهاد السّائل في الحكم و ملاحظة أنّ أيّهما موافق للمشهور المجمع عليه، و أمر بمتابعته.
و ذلك أيضا مبنيّ على أنّ الظّاهر من المشهور المجمع عليه، أنّه ليس مخالفا للكتاب مثلا، و يكفي لك الاعتماد على متابعة المشهور عن التّفحّص عن حال الحكم، لا أنّك و إن علمت أنّه مخالف الكتاب مثلا يجب عليك الاتّباع، ثمّ فرض الرّاوي التّساوي في ذلك، و هكذا.
و بالجملة، الرّجوع الى تلك الأخبار في طريقة التّرجيح ممّا لا يمكن بوجه للاختلافات الحاصلة فيها، بحيث لا يرجى زوالها، مع أنّ فيها إشكالات أخر مثل: أنّ الأفقهيّة و الأصدقيّة و الأورعيّة اشترط اجتماعها في الرّاوي، فلا يكفي أحدها.
و مثل: أنّ الورع و الصّدق لا يستلزم أقربيّة ما قاله الى الواقع، بل إنّما يستلزم أقربيّة صدوره عن المعصوم (عليه السلام).
و المقصود في التّرجيح الأوّل، إذ ربّما كان الحكم صادرا على وفق التّقيّة من العامّة و مذاهبهم، و إمّا من سلطان العصر المتغلّب، و إن لم يكن مذهبه في المسألة موافقا لاحدهم، كما ذكروه في مسألة نجاسة الخمر بحمل الأخبار الدالّة على الطّهارة على التّقيّة من جهة ولوع السّلطان على شربها، لا من جهة كونها مذهبا للعامّة، فإنّ عامّتهم على النّجاسة.
و مثل: الإشكال في معرفة التّقيّة بالنّسبة الى حال كلّ واحد من الأحكام و الرّواة و الأئمة (عليهم السلام) لاختلافها بالنّسبة إليهم كما عرفت.
و مثل: الإشكال في موافقة الكتاب و عدمه، لأنّ الضّروريّات المستفادة من الكتاب ممّا لا يحتاج الى العرض عليها.