القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٦ - روايات في علاج التّعارض
فما الدّليل على تقديم بعض تلك الأخبار على بعض و ترجيحه.
فإن اعتمدت في التّرجيح على بعض تلك الأخبار تحكّما لأنّه خبر واحد ثبت حجّيته، فمع منع شمول الدّليل لذلك، و لزوم التّرجيح من غير مرجّح.
فيه: أنّه قد يستلزم الدّور كما لا يخفى.
و إن اعتمدت على مرجّح خارجيّ فهو ليس إلّا العمل بظنّ المجتهد، لا الخبر من حيث إنّه خبر، و هو خروج عن الفرض.
فالتّحقيق في توجيه هذه الأخبار أن يقال: إنّها وردت في تعليم طريقة الاجتهاد في معرفة حقيّة الخبر و موافقته للحقّ النّفس الأمريّ، لا مجرّد معرفة ما هو صادر عن الإمام (عليه السلام) عن غيره.
و ظاهرها أنّ المراد منها الاجتهاد في أخبار الآحاد لا الأخبار القطعيّة، و تلك الأخبار أيضا من الأدلّة الدّالة على أنّ جلّ أخبارنا ظنيّة.
و ما يتوهّم أنّ ذكر هذه المرجّحات في الأخبار من باب التّعبد لا استعلام التّرجيح النّفس الأمريّ، فهو من الخيالات الفاسدة التي تقطع السّليقة المستقيمة بفسادها، فحينئذ نقول: مقتضى تعليم طريقة التّرجيح، ملاحظة جميع الوجوه، فوجه اقتصار الإمام (عليه السلام) في بعضها بواحد من الوجوه إنّما هو مع فرض التساوي في سائر وجوه التّرجيح، أو أنّ ذلك الرّاوي كان محتاجا الى الوجه الذي اقتصر الإمام (عليه السلام) و كلّ وجه من الوجوه المذكورة مبنيّ على داع دعا إليه، فلمّا كان الملاحدة و الغلاة و الزّنادقة خاصموا دين اللّه تعالى و كتابه فدعت أهواؤهم الى وضع أخبار مخالفة للكتاب و السنّة و نسبوها الى صاحب الشّرع لتشويه الدّين المبين و ترويج طريقة المبطلين، فنظر الإمام (عليه السلام) في العرض على كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله) و سلم الى إرشاد جماعة كانوا مبتلين بمعاشرة أمثال هؤلاء و استماع