القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٥ - روايات في علاج التّعارض
المشهور على موافق الكتاب بسبب أنّ رواته أفقه و أعدل و أوثق، لأنّ المراد في باب التّراجيح في الفقه و الأصول لا بدّ أن يكون اختيار ما هو أقرب الى الحقّ النّفس الأمريّ، لا ما هو أقرب بالصّدور عن المعصوم، إذ ليس كلّ ما يصدر عن المعصوم (عليه السلام) موافقا للحقّ النّفس الأمريّ، بل ربما كان من جهة خوف و تقيّة و غير ذلك. فكيف يحصل الظنّ للمجتهد بترجيح ما دلّ على تقديم ما وافق الكتاب مطلقا، مع أنّه يحتمل أن يكون الطّرف المخالف في المسألة الفرعيّة مظنون المطابقة لنفس الأمر من جهة القرائن و الأمارات الأخر، إذ المراد بالكتاب هو الأعمّ ممّا علم منه ضرورة من الدّين و الظّواهر.
و الحاصل، أنّا نقول: كلّما حصل للمجتهد الظنّ بسبب رواية خاصّة لا معارض لها، فلا إشكال، و كذا لو حصل له الظنّ بحقيّة أحد المتعارضين في المسألة الفقهيّة من أيّ وجه يكون، يجب العمل عليه لما قدّمناه من الأدلّة في وجوب العمل بالظنّ على المجتهد لئلّا يلزم ترجيح المرجوح، و لغيره من الأدلّة سواء اقتضى بعض الأخبار الواردة في علاج التّعارض حينئذ كونه أقوى بحسب السّند و الدّلالة و غيرهما من غيره خلافه أم لا. و إذا تساويا في نظره، فالمظنون هو أحدهما، فيتخيّر بينهما.
و إن وافق ظنّه في هذه المسألة الفرعيّة لواحد من الأخبار الواردة في العلاج، فهو ليس من جهة العمل بذلك الخبر، بل لأنّه مقتضى ظنّه الواجب الاتّباع و إن كان دليل حجّيتها هو ما استدلوا بها ممّا يدلّ على حجّيتها من حيث هي من الآيتين و الإجماع، فمع ما بيّنا أنّه لا يتمّ، و مع تسليمها إنّما يدلّ على حجّيتها في الجملة.
فيه: أنّ حجّية تلك الأخبار الواردة في العلاج أيضا لا بدّ أن يكون هو بتلك الأدلّة، و لا يخفى أنّها لا تدلّ على حجّية مطلق المتعارضات، لاستحالة العمل بها،