القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٣ - روايات في علاج التّعارض
و الحاصل، أنّا نقول: التّأمّل في الأخبار العلاجيّة من حيث هي و من حيث إنّه علاج للخبرين المتعارضين من حيث إنّهما خبران متعارضان، يوجب ترجيح ما وافق الكتاب مثلا، لكثرة الأخبار و أوثقيّة الرّواة مثلا، مع قطع النّظر عن ملاحظة مسألة من المسائل الفقهيّة. و التّأمّل في المسألة الفقهيّة الخاصّة قد يقتضي خلافه و إن لوحظ الأخبار العلاجيّة أيضا، و لوحظ الخبران المتعارضان فيه، فإنّ ملاحظة الخبرين في المسألة الفقهيّة ليس من حيث إنّهما خبران مطلقا، بل قد يكون من حيث إنّهما دليلان من أدلّة المسألة، فلا منافاة بين حصول الظنّ من الحديث الدّالّ على تقديم موافق الكتاب إذا لوحظ الخبران من حيث هما خبران متعارضان بتقديمه، و حصول الظنّ في المسألة الفقهية بتقديم ما يخالفه.
فإن قلت: إنّ مع حصول الظنّ بلزوم العمل على مقتضى الرّواية بتقديم ما وافق الكتاب، كيف يحصل الظنّ بأحد طرفي المسألة الفقهيّة مع مخالفته للكتاب؟
قلت: يحصل الظنّ بأحد طرفي المسألة الفقهيّة مع كون الطّرف الآخر موافقا للاستصحاب، فقد تراهم قد يقدّمون الظّاهر على الأصل، و ليس ذلك إلّا لأجل حصول الظنّ في الطّرف الظّاهر، فهذا الظنّ من أين حصل؟ مع أنّ ظن المجتهد في الاصول العمل على مقتضى الاستصحاب، و المفروض أنّ العمل على الظّاهر ليس إلّا من جهة حصول الظنّ للمجتهد بسبب الأمارات و القرائن و الغلبة.
فإن قلت: مرادنا من البناء على العمل بمقتضى ما رجّحناه من الأخبار العلاجيّة، هو حصول الظنّ الاجتهادي بتقديم مقتضاه، مثل تقديم ما وافق الكتاب على غيره من هذه الجهة، و هذا لا ينافي عدم حصول الظنّ بما وافق مقتضاه في المسألة الفرعيّة من جهة أخرى من الظّنون الاجتهادية.
قلت: مع أنّ هذا رجوع عمّا ذكرت أوّلا، معنى حصول الظنّ الاجتهادي بتقديم