القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٤ - روايات في علاج التّعارض
الخبر العلاجيّ الخاصّ، تقديمه تعبّدا من دون ملاحظة أنّ موافقة المسألة الفقهيّة له موجب لرجحانها في نفس الأمر و مورث لحصول الظنّ بموافقتها للواقع أم لا، و إلّا لما كان عملا بالخبر العلاجيّ، بل يكون حوالة على حصول الظنّ النّفس الأمريّ، فلا معنى لاعتبار الجهة و ملاحظة الحيثيّة، لأنّه إنّما يلائم إرادة العمل بالظنّ من حيث إنّه ظنّ كما لاحظوه في المرجّحات الاجتهادية، لا التعبد.
و أمّا لو انحصر الترجيح في الأخبار الفروعيّة على العمل بمقتضى الخبر العلاجيّ من جهة عدم حصول الظنّ من جهة أخرى فرضا، فهذا أيضا عمل بالظنّ الاجتهادي، لأنّ الخبر العلاجيّ أيضا ظنّ بالفرض.
سلّمنا، لكن مقتضى الخبر العلاجيّ إفادة الظنّ فيما نحن فيه، مع قطع النّظر عن كونه مقتضاه أيضا، فلا يبقى ثمرة حينئذ في العمل بالخبر العلاجيّ.
و أيضا إنّ ذلك يستلزم تخصيص الدّليل القطعيّ العقليّ بالظنّي، و هو باطل كما حقّقنا سابقا أنّه لا يجوز تخصيصه بالقطعيّ فضلا عن الظنّي، و ذلك لأنّ بناء العمل على أخبار الآحاد من جهة كونه ظنّ المجتهد، مبنيّ على واحد من الأدلّة العقليّة القطعيّة التي ذكرنا في مبحث خبر الواحد.
فعلى هذا، إذا خصّصنا جواز العمل بالظنّ بما لم يقم ظنّ آخر على عدم حجّية هذا الظنّ [القطعيّة] و قلنا: بأنّ العمل بأحد الخبرين المتعارضين في الفروع مع كونه مظنون الصّدق في نفس الأمر، مشروط بعدم كونه مخالفا لمقتضى ما هو أقوى من الأخبار المتعارضة الواقعة في علاج التّعارض و مخصّص به يلزم المحذور المذكور، مع أنّ لنا أن نقول: لا يحصل الظنّ أصلا في الخبر العلاجيّ حينئذ، و لا يمكننا الحكم بأنّ الخبر الدّال على تقديم موافق الكتاب مطلقا مثلا مظنون الصّدق و راجح العمل في علاج التّعارض بالنّسبة الى الخبر الوارد في ترجيح