القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧٩ - تنبيه الاختلاف في جواز خلو العصر عن المجتهد
و القول: بأنّ انعدام المجتهد في جميع الأوقات من جهة تقصير المكلّفين، ممنوع، مع أنّه إن قصّر طبقة من المكلّفين فانعدم المجتهد، فلا بحث على الطّبقة الثّانية لاستحالة تحصيل الاجتهاد من دون الأسناد [الاستاد].
و الكلام فيه هو الكلام في غيبة الإمام (عليه السلام) بسبب تقصير الرّعيّة في الطّبقة الأولى، و إن كان يمكن دفع ذلك بأنّه لعلّة عدم قابليّة الطّبقة الثّانية و عدم تهيّؤهم لظهوره (عليه السلام)، و معرفة إمامهم أنّه إذا ظهر لا يعتنونه من جهة سوء سريرتهم و قبح اختيارهم، صار سببا لعدم ظهوره في الطّبقة الثانية أيضا، بخلاف المجتهد.
و من ذلك يظهر الجواب عمّا يقال: إنّ تقليد الأموات لو كان جائزا لخرج الاجتهاد عن الوجوب الكفائيّ، لأنّ المسلّم من وجوبه الكفائيّ إنّما هو في الجملة، و هو وقت ثبوت الاحتياج، مع أنّه يمكن منع الملازمة أيضا، إذ العادة قاضية بعدم كفاية تقليد الأموات في جميع ما يحتاج إليه النّاس في كلّ عصر، سيّما في الفروع المتجدّدة و الأحكام الحادثة، و خصوصا من جهة أنّ حصول الاجتهاد أمر تدريجيّ و ليس بدفعيّ، فعدم الاحتياج في آن من الأوان لا يستلزم رفع وجوبه لتدارك الحوائج المترقّبة. و التّقاعد منه يوجب التّعطيل عند نزول الواقعة، فالحكمة الإلهيّة تقتضي تحصيله قبل نزول الواقعة.
هذا كلّه مع أنّ القضاء يحتاج الى المجتهد الحيّ عندهم، فلا يكفي جواز تقليد الميّت في الأحكام مطلقا.