القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧٨ - تنبيه الاختلاف في جواز خلو العصر عن المجتهد
باعتقاد المكلّف ثمّ بالظنّ به من الباب الذي هو الحجّة من المجتهد الحيّ إن اشترطناه، أو بالرّواية عن الميّت أيضا إن قلنا به.
ثمّ ما يحصل به الظنّ من تقليد العوامّ، و في كلّ ذلك إمّا بالتّعيين، أو من جهة كونه أحد الظّنون.
و أمّا لزوم العمل بالاحتياط فلم يقم علينا حجّة به كما حقّقناه في محلّه، فإنّه لا دليل على وجوبه عقلا و لا شرعا، لا عند المقلّدين حيث يريدون الاجتهاد في المسألة من جهة كونها كلاميّة، و لا عند المجتهدين النّاظرين في المسألة لأجل إرشاد العوامّ و أمرهم بما يستكملون به نفوسهم لما بيّناه، بل تكليفهم أن لا يتركوا مجموع المحتملات التي يقطعون أو يظنّون أنّ التّكليف ليس بخارج عنها.
و الحاصل، أنّ اشتراط العمل بقول النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم أو الإمام (عليه السلام) أو المجتهد الحيّ أو الرّواية عن الموتى أو عن كتبهم في كلّ عصر، ليس إلّا بالنّسبة الى المتمكّنين، و لا يجب على اللّه تعالى تمكين الكلّ عن ذلك، إذ لو كان واجبا تمكّن الكلّ عن ذلك، و التّالي باطل كما عرفت، فالمقدّم مثله، فالشّأن حينئذ في بيان تكليف غير المتمكّنين، و قد عرفت أنّ الاحتياط واجب، فيعملون على مقتضى أصل البراءة في التّعيين و في لزوم الإتيان المتعدّد و المتكرّر.
و من ذلك يظهر الجواب عمّا يقال: إنّه لم يجز تقليد الميّت فيلزم في العصر الخالي عن المجتهد الحيّ أن يكون كلّهم فسّاقا لتركهم الواجب الكفائيّ، فتتعطّل الأحكام.
لأنّا نقول: مع أنّ الإشكال يرد على القول بجوازه حينئذ أيضا من جهة تعطّل القضاء لأنّه مختصّ بالمجتهد عندهم و منقوض بالصّنائع الواجبات الكفائيّة غالبا، إنّ الوجوب الكفائيّ إنّما يسلّم مع الإمكان.