القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧٦ - تنبيه الاختلاف في جواز خلو العصر عن المجتهد
تنبيه
[تنبيه: الاختلاف في جواز خلو العصر عن المجتهد]
اختلفوا في جواز خلوّ العصر عن المجتهد.
ذهب الأكثرون الى جوازه.
و منعه الحنابلة.
و الأوّل أظهر.
و ربّما فرّع عدم الجواز على القول بعدم جواز تقليد الميّت، و يلزم على القائلين بجواز تقليد الميّت أيضا على هذا أنّه يجب أن لا يخلو العصر من الرّواية عن الموتى أيضا، و لا يخفى ضعف التّفريع، و ستعرف وجهه.
لنا: أنّه لا دليل على الاستحالة، و ما يستدلّ به من قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «لا يزال طائفة من أمّتي على الحقّ حتّى يأتي أمر اللّه أو يظهر الدجّال» [١].
لا دلالة فيه على المقصود لمنع استلزام كون طائفة على الحقّ على وجود المجتهد، إذ يكفي فيه كونها على الحقّ و لو بالإتيان بما اقتضاه التّكليف على حسب الوسع و الطّاقة.
و كذلك لا يدلّ عليه ما ثبت عندنا: «إنّ للّه تعالى في كلّ عصر حجّة يبيّن لهم ما يحتاجون إليه» [٢].
فإنّ ذلك منقوض بعدم الوصول الى الإمام (عليه السلام) الذي هو الحجّة الواقعيّة.
[١] «المستصفى»: ١٤٢، «الاحكام للآمدي» ١/ ٢١٠.
[٢] في رواية من «البحار» ١٠/ ٣٥٢ ح ١: و أنّ الأرض لا تخلو من حجه اللّه تعالى على خلقه في كل عصر و أوان الخ ... و قد جاء في مثل هذا كثير، راجع باب أحاديث: انّ الأرض لا تخلو من حجّة في «الكافي» ١/ ١٧٨.