القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٩ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
كان المقلّد عارفا معتمدا على ظنّه الحاصل بالمسائل الفرعيّة من تقليد ذلك الميّت.
و كذلك الكلام في سائر المسائل الكلاميّة من توابع أصول الدّين الذي لا يثبت إلّا بالظنّ.
و الحاصل، أنّ المقلّد إذا حصل له الظنّ في الفروع بقول الميّت، فلا معنى لترك هذا الرّاجح و العمل بقول المجتهد بترك تقليد الميّت، مع بقاء ذلك الظّنّ بالحكم الفرعيّ.
و ممّا يؤيّد أنّ بناء المقلّد أيضا على الظّنون، كالمجتهد، لا محض التّعبد، تقديم الأعلم لأنّه أقوى الأمارتين كما مرّ، و الإجماعات المنقولة في تقديم الأعلم أوضح، و أكثر ممّا نقل في منع تقليد الميّت.
و قد علّل في الأوّل بكونه أقوى و أرجح، و ممّا يؤيّد و يؤكّد كون البناء في الاجتهاد و التّقليد على الظنّ و الرّجحان لا محض التّعبد عدم جواز تقليد المجتهد لمجتهد آخر، كما صرّحوا به، معلّلين بأنّ ظنّه أقرب و أرجح.
نعم، إذا كان المقلّد ممّن يزول ظنّه الحاصل بتقليد الميّت في الفروع بسبب قول مجتهد له: إنّه لا يجوز تقليد الميّت، بسبب قصور فطنته و قلّة ذكائه، فلا يبعد القول:
بوجوب تركه و رجوعه الى تقليد الحيّ، فينحصر الثّمرة في النّزاع بين العلماء في ذلك، و لكنّ الكلام في وجوب التّنبيه على ذلك من باب الأمر بالمعروف و الإرشاد كالمسائل الفرعيّة و عدمه فليتأمّل.
أمّا سائر أدلّتهم، فأقواها أنّ المقدّمات الظّنيّة ليس بينها و بين نتائجها لزوم عقليّ. فدلائل الفقه لمّا كانت ظنّيّة، لم يكن حجّيتها إلّا باعتبار الظّنّ الحاصل معها، و هذا الظنّ يمتنع بقاؤه بعد الموت، فيبقى الحكم خاليا عن السّند، و لا يمكن