القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٧ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
العمل بغيرهما [بغيرها]، فإذا حصل الظّنّ للمقلّد بأنّ ما قاله الميّت هو حكم اللّه تعالى، فكيف يقول مع ذلك: إنّي أظنّ أنّه ليس حكم اللّه تعالى. نظير ما يقول المجتهد: إنّي أظنّ أنّ النّظر الأوّل في الواقعة كاف للاستصحاب، و أصالة عدم مانع في مقابلة أصالة حرمة غير ما علم يقينا جوازه، و هو ما تكرّر منه النّظر، فيرجع الكلام الى التّرجيح بين العامّ المخصّص في الجملة، و الخاصّ الحاصل بخصوص المقام، فيجب متابعة ما هو الرّاجح في النّظر.
فتأمّل بفكر دقيق و نظر عميق حتّى تعرف الحقّ و التّحقيق في كلّ ما يتنازع فيه من الظّنون مثل الخبر الواحد، و الإجماع المنقول بخبر الواحد، و غيرهما أيضا.
فإنّ التّحقيق عدم جواز التمسّك في نفي حجّيتها بالعمومات الدالّة على حرمة العمل بالظنّ، إذ غايتها الظنّ بأنّ العمل بالظنّ حرام، و مقتضى هذه الأدلّة المتنازع فيها حصول الظنّ بها بحكم اللّه تعالى، فكيف يصحّ القول بأنّ المظنون أنّ حكم اللّه تعالى في نفس الأمر هو حرمة العمل بالظنّ، مع القول بأنّ المظنون أنّ حكم اللّه تعالى في نفس الأمر هو ما يقتضيه هذا الدّليل الظنّي، و لم يرجّح الظّنّ الأوّل على الظّنّ الثّاني، مع أنّ الثّاني في معنى الخاصّ، و الخاصّ مقدّم على العامّ لو فرض كون ذلك مسألة فقهيّة، و سيجيء تمام الكلام.
فظهر من جميع ذلك، أنّه لا مناص عن الاعتماد على الظنّ مطلقا حين انسداد باب العمل [العلم]، و كما علم ممّا ذكرنا أنّ الدّليل ليس منحصرا في الإجماعات المنقولة التي نقلها صاحب «المعالم» [١] (رحمه اللّه)، علم أنّ الدّليل فيه ليس محض لزوم العسر و الحرج أيضا حتّى يقال: باندفاعه بتقليد الحيّ، لأنّه لا يتمّ به إطلاق المنع،
[١] راجع ص ٥٢٦ من «المعالم»، و كذا ص ٥٤٠