القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٦ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
تقليد الأحياء أيضا، غير واضح لما مرّ مرارا.
و نزيدك هنا توضيحا، و نقول: على فرض تسليم عموم ما دلّ على حرمة العمل بالظنّ، فهو مخصوص يقينا بظنّ المجتهد و المقلّد في الجملة.
فإن قلنا: بأنّ ظنّ المجتهد و المقلّد مجمل، فيرد عليه حينئذ أنّ العامّ المخصّص بالمجمل لا حجّية فيه في القدر المجمل، فلم يثبت حرمة ما لم يعمل إخراجه من العامّ و احتمل دخوله.
و إن أردنا أن نثبت القدر المعيّن و ندفع الإجمال، فلا ريب أنّه لا يمكن إلّا ظنّ، فإنّ هذا الأصل لا يتفاوت الحال فيه بين المجتهد و المقلّد، فكما أنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ إلّا ظنّ المجتهد، فكذلك الأصل حرمة العمل به إلّا الظنّ المقلّد لذلك المجتهد، و كما أنّ ظنّ المجتهد أمر اجتهاديّ غير معلوم و لا متعيّن انّه أيّ فرد منه، هل هو ظنّ المجتهد في الكلّ أو المتجزّي على طريقة الأصوليّ و الأخباريّ.
ثمّ هل هو ظنّ من جدّد النّظر في الواقعة أو من اكتفى فيه باستصحاب حال النّظر السّابق، و نحو ذلك من الاحتمالات المحتاج بترجّح [بترجيح] أحدهما الى العمل بالظنّ؛ فكذلك الكلام في تقليد المجتهد يحتمل فيه هذه الاحتمالات.
و من جملة الاحتمالات [في تقليد] جانب المقلّد هو جواز تقليد الميّت و عدمه، و ليس اختيار أحد المذكورات هناك أيضا إلّا بالظّنّ و التّرجيح.
و الحاصل، أنّ الاستدلال بعمومات حرمة العمل بالظنّ استدلال بالظنّ بلا ريب، سيّما مع التّصريح باستثناء بعض أفرادها.
فمعنى قولنا: الأصل حرمة العمل بالظنّ إلّا ظنّ المجتهد، و إلّا تقليد المجتهد الحيّ.
معناه: انّا نظنّ حرمة العمل بغيرهما، و نظنّ أنّ حكم اللّه تعالى في حقّنا ترك