القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧١ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
الأموات.
و فيه: مع أنّ التّمييز ممكن للعلم بتواريخ كتب المعتمدين و فتاويهم أنّه إنّما يتمّ فيما علم فيه تغيّر الرّأي، و احتمال التّجدّد لا يضرّ للأصل كالحيّ.
و هاهنا وجوه أخر ضعيفة جدّا لا نطيل الكلام بذكرها و ذكر ما فيها.
ثمّ إنّ صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) [١] قال في آخر كلامه: على أنّ القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا، لأنّ المسألة اجتهاديّة، و فرض العامّيّ فيها الرّجوع الى المجتهد، و حينئذ فالقائل بالجواز إن كان ميّتا، فالرّجوع الى فتواه فيها دور ظاهر، و إن كان حيّا، فاتّباعه فيها و العمل بفتوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار غالبا، مخالف لما يظهر من اتّفاق علمائنا على المنع من الرّجوع الى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحيّ، بل قد حكى الإجماع فيه صريحا بعض الأصحاب. انتهى كلامه (رحمه اللّه).
و قد ذكرنا ما يقرب من بعض هذا الكلام في مسألة تجزّي الاجتهاد أيضا.
و فيه: ما لا يخفى، إذ الفائدة عظيمة جدّا سيّما لمقلّد مجتهد مات مجتهده و هو مستحضر لفتاويه كلّها، و كذلك لمن شاركه في العصر القادر على الأخذ عنه بالرّواية.
فكأنّه (رحمه اللّه) أراد بقوله: على أصولنا، التّعريض الى أنّ العامّة لمّا كان بناؤهم على العمل بمذاهب الأئمة الأربعة، فهو كثير النّفع عندهم لا عندنا، و قد عرفت أنّه ليس كذلك.
قوله (رحمه اللّه): لأنّ المسألة اجتهاديّة.
[١] ص ٥٤٠