القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٨ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
بل هو اعتراف بجوازه إذا لم يوجد حيّ مع أنّ المطلوب العموم.
يرد عليه: أنّ هذا الاستدلال إنّما هو إبطال وجوب الاجتهاد عينا على العوامّ ردّا على فقهاء حلب و من قال بمقالتهم، لا لأجل جواز التّقليد، بل الدّليل عليه هو ما ذكرنا من البرهان العقليّ من انسداد باب العلم، و انحصار الطّريق في العمل على ما هو أقرب الى الحقّ النّفس الأمريّ في نظر المكلّف بحسب طاقته و فهمه.
نعم، يجب على العلماء العارفين الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر إذا ثبت عندهم بطلان طريقة المقلّد إذا كانت المسألة تقليديّة.
و أما المسائل الأصولية كما نحن فيه، فلا يجب فيه التّقليد، بل لا يجوز مع ظهور خلافه.
و من جميع ذلك يظهر حال مباحثة العلماء و مناظرتهم في المسألة، و تحقيق الحال ليثمر في الإرشاد و الأمر بما هو موجب للاستكمال و الرّدع عمّا هو يثمر النّقص و الوبال، فإنّه لا يمكن للمجتهد حينئذ الاستدلال على حرمة العمل بتقليد الميّت بأصل حرمة العمل بالظنّ، فإنّه قد بطل جوازه بالبرهان العقليّ.
فإنّ سدّ باب العلم يوجب جواز العمل بالظنّ، كما أنّ ظنّ المجتهد يحصل من الأمارات الفقهيّة، فظنّ المقلّد يحصل بمتابعة المجتهد، و المفروض حصول الظنّ للمقلّد بتقليد الميّت.
و لا ريب أنّ العمل بالظنّ الحاصل من عمومات حرمة العمل بالظنّ مبطل للعمل بالظنّ، و ما يستلزم وجوده و عدمه، فهو باطل، فبقي الكلام في إثبات المطلب بشيء غير الظنّ بحرمة العمل بالظنّ، كالتمسّك بالشّهرة و الإجماع المنقول، فإنّهما يدلّان على بطلانه من حيث هو لا من حيث إنّه ظنّ.
و على فرض تسليم حصول هذا الظنّ، ففي لزوم أمر المقلّد به إشكال، سيّما إذا