القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٨ - الكلام في المجتهد إذا تغيّر رأيه
السّابق، و لم يقل به أحد.
و بالجملة، مدار الكلّ من زمان غيبة الإمام (عليه السلام) الى الآن على تقليد المجتهدين، بل الغالب في الخلائق أنّهم لا يجتهدون و لا يقلّدون. هب أمر هؤلاء فاسد، و لكن أمر المقلّدين في البلاد البعيدة الّذين لا مناص لهم عن التّقليد و أوج معرفتهم هو ذلك، إنّما هو على العمل بفتوى مجتهدهم في العبادات و المعاملات، و لا ريب أنّ المعاملات أكثرها خلافيّة، و هذا الإشكال يجري في كلّها، فلا بدّ لكلّ مقلّد أن يجري بيعه و إجارته و مزارعته و نكاحه و طلاقه، كلّها في حضور المجتهد أو بمباشرته أو بمرافعته، لو سلّمنا أنّ بمحض ذلك يتحقّق الحكم و إن لم يحصل الخصام بالفعل، و إلّا فليستعدّ لفسخ مناكحاته و معاملاته، و تبدّل حالاته بمجرّد تبدّل رأي مجتهده أو تبدّله بآخر، ثمّ بعد الفسخ بسبب تغيّر الرّأي أو التّجدّد لتصحيحه ثانيا برأي آخر، ثمّ فسخه برأي آخر، و هكذا، فيستلزم التّسلسل و عدم الاستقرار، و لا أقل من موت مجتهده مع قول أكثر العلماء، بل كلّهم على ما ادّعاه بعضهم من عدم جواز تقليد الموتى، و أنّ النّاس صنفان: إمّا مجتهد، و إمّا مقلّد، فلا بدّ أن يعرض جميع معاملاته التي فعل، و كلّ ما في تحت يده ممّا حصل له بمعاملاته على مجتهد آخر ليمضيه أو ليفسخه.
و الحاصل، أنّ كلّ ما دلّ على جواز العمل برأي المجتهد و هو لزوم العسر و الحرج و غيره، يدلّ على جواز البقاء على مقتضى أمثال هذه العقود و المعاملات، و ممّا يتفرّع على ما ذكرنا، جاز نكاح امرأة وقع طلاقها على خلاف رأيه. مثلا: اختلف العلماء في بعض أقسام الطّلاق، فعلى القول باختصاص عدم جواز النّقض بالحكم دون الفتوى، يلزم أن يحكم المجتهد الذي يرى بطلان ذلك برجوع المرأة الى الرجل إذا وقع الطلاق بتقليد مجتهد يرى ذلك و إن لم يحصل