القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٧ - الكلام في المجتهد إذا تغيّر رأيه
الصّورة المفروضة، فإنّ الرّأي إنّما هو جواز التّزويج أو عدم جوازه، لا جواز فسخ التّزويج الحاصل على النّهج المشروع المكلّف به حينئذ و عدمه، و ترتّب الفسخ و عدمه على جواز العقد و عدمه يحتاج الى دليل.
و الحاصل، أنّ جواز نقض الفتوى بالفتوى في أمثال العقود و الإيقاعات بعد وقوعها مطلقا مشكل، و لم يظهر عليه دليل.
و ما يظهر من دعوى الاتّفاق من كلام بعضهم فيما لو تغيّر رأي المجتهد في المعاملة التي حلّلها أوّلا و بنى عليها لنفسها و حرّمها، فهو ممنوع، مع أنّ دعوى الإجماع على المسائل التي لم تثبت تداولها في زمان الأئمة (عليهم السلام) بعيدة لا يعبأ بها، و لو فرض أن نقول بإمكانه. و قلنا: بأنّه إجماع منقول، فهو لا يقاوم ما ذكرناها من الأدلّة. و لو سلّمناه فإنّما نسلّم في مورده، و هو ما لو تغيّر رأي المجتهد و كان الواقعة مختصّة به، و سيجيء كلام المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) في عدم جواز نقض الفتوى بتغيير الاجتهاد.
و إن قلنا: بنقضها، فلا بدّ أن نقول ببطلان المهر المسمّى مثلا، و لزوم مهر المثل و عدم استحقاق الإنفاق، و جواز الرّجوع الى ما أنفقه، و غير ذلك، إذ المذكورات من توابع العقد الصّحيح، و المفروض انتقاضه.
و لو قلنا: بصحّته الى الحين و نقضه من حين التّغيير، و أنّ المراد جواز العمل بالرّأي الثّاني من حين التّغيير لا إبطال العمل بالرّأي الأوّل من رأس، فمع أنّه ليس بنقض حقيقي، بل ليس بتغيير رأي حقيقة في هذه المادّة الخاصّة كما أشرنا سابقا، لأنّه ليس حكما بتحريم العقد مثلا بعد الحكم بحلّه، بل هو حكم بحرمة الاستدامة بعد الحكم بحلّه، المستلزم لحلّ استدامته، فلا بدّ من القول بلزوم الإطلاق و التزام توابع العقد الصّحيح، إذ ذلك الانفساخ من باب الارتداد لا من باب ثبوت الرّضاع