القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٦ - الكلام في المجتهد إذا تغيّر رأيه
الاستعمال أيضا، و هذا بخلاف الحكم فإنّه لا يجوز نقضه، سواء عمل به أم لا.
إذا عرفت هذا، علمت أنّه لا يتمّ تفريع حرمة المنكوحة بلا وليّ و إن كان بتجويز المجتهد إذا تغيّر رأي مجتهده، إن لم يلحقه حكم حاكم و لم يباشر عقدها الحاكم بنفسه أو بترخيصه على أنّه متابعة للفتوى، و يجوز نقضه و فسخه إذا تجدّد رأي المجتهد أو مات و جاء مجتهد آخر يخالفه، بخلاف ما إذا وقع العقد بفعل الحاكم أو رخصته الخاصّة.
و كذلك عقد العارفة بالمخالف إذا وقع بتقليد مجتهد يرى ذلك، بل قال بعضهم:
إنّه يحرم عليه مع لحوق حكم الحاكم أيضا، و كذلك في المجتهد الذي نكح امرأة جاز نكاحها عنده لنفسه أوّلا، ثمّ تغيّر رأيه و رآها حراما. قالوا: يحرم عليه إلّا أن يلحقه حكم حاكم، و بعضهم حرّمه مع لحوق حكم الحاكم أيضا.
و وجه عدم التّماميّة منع جواز نقض الفتوى بالفتوى مطلقا، كما أشرنا، بل المسلّم إنّما هو قبل العمل، كما يظهر من استدلال الشّهيد (رحمه اللّه) المتقدّم، فإنّ جواز العدول إنّما هو قبل العمل إجماعا، كما سيجيء في القانون الآتي.
و كذلك يتحقّق بترك العمل على مقتضى الفتوى الأولى فيما يتجدّد بعد ذلك من الموارد الواردة عليه، فعدم لحوق النّقض بالحكم حينئذ إنّما هو لعدم التحقّق في الحكم بسبب الامتناع بالذّات، إذ الحكم إنّما هو شخص واحد لا يتجاوز الى مورد آخر، بخلاف الفتوى، فكلّ حكم مشتمل على الفتوى فهو يتعدّى و ينتقض من حيث الفتوى في مادّة أخرى، و لا يتعدّى من حيث الحكم و لا ينتقض.
و يدلّ على عدم جواز النّقض في الفتوى بالمعنى المذكور أيضا، الاستصحاب و لزوم العسر و الحرج، و لزوم الهرج و المرج، و عدم الانتظام في أمر الفروج و الأموال و الأملاك و غيرها، مع أنّ التّحقيق أنّ الرّأي لم يتجدّد في المسألة في