القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٢ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
و ثانيا: أنّ ما ورد في هذا المعنى أخبار آحاد لا يوجب العلم بحال هؤلاء، بل إنّما يوجب الظنّ، فكيف يفيد ذلك العلم بقطعيّة أخبارهم.
و ثالثا: على تقدير إفادتها القطع بأنّ هؤلاء كما ذكرهم (عليه السلام)، [لكن] وثاقة الرّجل و أمانته إنّما يمنع من تعمّد الكذب، و لا يمنع عن الخطأ و السّهو.
و كذلك الأمر بالمتابعة لا يوجب قطعيّة ما يروونه، غاية الأمر أنّه يفيد وجوب العمل بفتواهم، و أين هو من قطعيّة ما يروونه.
و منها: وجوده في «الفقيه» و «الكافي» و أحد كتابي الشّيخ لاجتماع شهادتهم على صحّة أحاديث كتبهم أو على أنّها مأخوذة من الأصول المجمع على صحّتها.
و ذلك لأنّ الصّدوق قال في أوّل «الفقيه» [١]: «إنّي لا أورد في هذا الكتاب إلّا ما أفتي به و أحكم بصحّته، و هو حجّة بيني و بين ربّي».
و قال الكليني (رحمه اللّه) في أوّل «الكافي» [٢] مخاطبا لمن سأله تصنيفه: و قلت: إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كان يجمع من جميع فنون علم الدّين ما يكتفي به المتعلّم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدّين و العمل به بالآثار الصّحيحة عن الصادقين عليهما الصلاة و السلام. الى أن قال: و قد يسّر اللّه و له الحمد تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخّيت.
و الشيخ (رحمه اللّه) قال في «العدّة» [٣]: «إنّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح».
و فيه: أنّه لا يدلّ على تصحيح هؤلاء للحديث على أن يكون قطعيّا، كما ترى
[١] «من لا يحضره الفقيه»: ١/ ٣.
[٢] ١/ ٨
[٣] و كذا نقله عنه أيضا في «الوافية» ص ٢٦٥.