القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٢ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
عند مثل الصّدوق (رحمه اللّه) كيف يحصل العلم بأنّ الصّدوق نقل هذه الرّواية عن هذا الأصل إذ لعلّه نقله معنعنا من غير أصله، و الامتزاج و عدم التّعيين و احتمال المزج ينافي القطعيّة.
و ثالثا: أنّ كون الرّجل ثقة في النقل مجتنبا عن الافتراء، بعد ثبوته إنّما يثبت عند عدم تعمّد الافتراء و الكذب، و هو لا ينافي السّهو و الغفلة و الخطأ، سيّما مع تجويزهم النقل بالمعنى.
و رابعا: أنّ هذه الأصول لو سلّم كونها متواترة عند الصّدوق، فلم يثبت تواترها عندنا، و احتمال السّهو و الخطأ و الغفلة عن مثل الصّدوق غير عزيز.
و خامسا: أنّ حصول العلم من مثل هذه القرينة ممنوع، إذ كثيرا ما يدلّس من المرائي أمره لترويج الباطل، و يرائي من نفسه الزّهد و الورع لتغرير النّاس، و نفي هذا الاحتمال بحيث يحصل القطع بعدمه سيّما لأمثالنا في زماننا في غاية البعد.
نعم، يمكن حصوله للمشافه الحاضر الممارس للرجل، و كيف يحصل القطع لسبب ملاحظة هذه القرينة بمعونة أخبار الآحاد المشتملة على ذلك بعد ألف عام أو أزيد، و سيّما مع ادّعاء وفوره سيّما من الفسّاق و المخالفين.
و سادسا: أنّ غاية ما ذكرت أنّ هذا الرّاوي لا يروي إلّا ما يقطع بأنّه من المعصوم (عليه السلام) و ليس كلّ قطع موافقا للواقع، إذ قد يكون قطعه من باب الجهل المركّب من دون تقصير منه.
و سابعا: أنّ هذه الحال، حال راوي الأصل، و غاية ما يثبته المدّعي أنّ ذلك الرّاوي لا يروي إلّا ما يقطع به، و أمّا حال الواسطة بينه و بيننا، فلا يعلم من ذلك.
و القول: بأنّ المراد بذلك بيان صاحب الأصل، فلا يضرّ جهالة الواسطة مع تواتر الأصل عنه قد عرفت الجواب عنه.