القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٠ - السّادس معرفة أصول الفقه،
القبيح و اللّغو عنه و نحو ذلك.
و كذلك الشّهادة بالرّسول (صلى الله عليه و آله) و سلم تتضمّن أمورا كثيرة من صفات النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و عصمته و صدقه و حقيقة ما جاء به و أخبر به و ما قد يوصي به لما بعده من أمر الخلافة و غيره.
و لا ريب أنّ هذه كلّها لا تحصل لكلّ من المكلّفين في الآن الأوّل، فلا مانع من اقتضاء المصلحة تأخير الإظهار للصدر الأوّل في كثير من المسائل، لأنّهم كانوا في فهم ما يحتاجون إليه مستغنين عن التعلّم، و فيما لا يحتاجون إليه لم تقتض المصلحة تفصيله.
ثمّ إنّ تزايد مسائل الأصول في الكتب المدوّنة بعد إثبات حقيّة مجملاتها، و ثبوت إشارة المعصومين (عليهم السلام) إليها مجملا، ليس ببدع فيما جرى به عادة اللّه تعالى في سائر العلوم، حيث تتزايد يوما فيوما بحسب تفطّن المدقّقين و سنوح العوارض بسبب اختلاف الأحوال، و أكثرها وضوحا في هذا المعنى هي [١] مسائل الفقه، إذ الأحكام المتلقّاة من الشّارع المتداولة في أفهام حاملي الأخبار و ألسنتهم و محاوراتهم أقلّ قليلا ممّا فرّع عليها الفقهاء و قرّروه [و قرّره] في كتبهم. فقد ترى كثيرا من فنون الفقه ليس فيه إلّا أقلّ قليل من الأخبار، مع وفور مسائلها المتفرّعة عليها بعد تدقيق النّظر.
فقد ترى كتاب «الإقرار» من أبواب الفقه مشتملا على مسائل كثيرة و الأصل فيها هو قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٢].
[١] في نسخة الأصل (هو).
[٢] «الوسائل» ٢٣/ ١٨٤ ح ٢٩٣٤٢.