القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٨ - السّادس معرفة أصول الفقه،
آخر.
و مثل ما ورد في مفهوم الشرط في حكاية قول إبراهيم (عليه السلام): بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [١]. إنّ الإمام (عليه السلام) قال: «ما كذب إبراهيم (عليه السلام) فإنّه قال: بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون» [٢].
و كذلك في بعض الأخبار دلالة على أنّ النّهي يدلّ على التحريم أم لا. و حكاية مخاصمة ابن الزبعري مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و سلم معروفة [٣].
و أمّا مثل مسألة جواز العمل بخبر الواحد و عدمه، و جواز العمل بظاهر الكتاب و عدمه أيضا، فيظهر من الأخبار، بل ادّعى جماعة من قدماء أصحابنا، إجماع الإماميّة على حرمة العمل، بل ادّعى بعضهم استحالته عقلا، و ليس معنى الإجماع إلّا اتّفاق الإماميّة الكاشف عن رأي رئيسهم.
و كذلك النّزاع في أنّ الأمر و النّهي هل يجتمعان أم لا، نسلّم كونه من المحدثات، بل كان مشهورا بين القدماء، و يظهر من كلام الفضل بن شاذان على ما نقله الكليني (رحمه اللّه) في «الكافي» في كتاب «الطلاق» [٤] أنّ طريقة الإماميّة كانت القول بالاجتماع و صحّة الصلاة في الدّار الغصبيّة كما أشار إليه العلامة المجلسيّ (رحمه اللّه) في «البحار».
و كذلك كلّ مسألة ادّعي إجماع الإماميّة عليه مثل مسألة دلالة الأمر على الوجوب أو الفور أو نحو ذلك، يكشف عن وجود القول بهذه المسائل عند
[١] الأنبياء: ٦٣.
[٢] «تفسير القمي» ٢/ ٤٦.
[٣] و قد ذكرها راجع المتن و التعليق من «القوانين» ج ١ ص ٤٤٣، من هذه الطّبعة.
[٤] ٦/ ٩٨ باب ٦٧.