القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٦ - السّادس معرفة أصول الفقه،
آخر خلافه، و اتّفق اجتماع العامّين في فرد كالصلاة في الدّار المغصوبة حكمه ما ذا، و هل يجوز كون الشّيء الواحد محبوبا و مبغوضا من جهتين أم لا؟
و مثل ما لو أمر الشّارع بشيء مضيّقا و فعل المكلّف في هذا الحين ما هو ضدّه، فهل يحكم بحرمة الضّد و بطلانه لو كان عبادة أم لا؟
و مثل ما لو أمر الشّارع بشيء، فالعقل و إن كان يحكم بأنّ فعل مقدّماته ممّا لا بدّ منه في تحقّقه، لكن الشّارع هل أراد بذلك الخطاب فعل هذه المقدّمات أيضا، بأن يكون هناك واجبات شرع متعدّدة، أم الواجب إنّما هو الذي ورد الخطاب به و لا يتعلّق الوجوب الشّرعيّ بمقدّماته و نحو ذلك.
و لا ريب أنّ هذه كلّها من المسائل الفقهيّة و لا بدّ لها من مأخذ، فلا بدّ من تحقيق الكلام في اجتماع الأمر و النّهي، و في أنّ الأمر بالشّيء يقتضي النّهي عن ضدّه الخاصّ أم لا؟ و يقتضي وجوب مقدّمته أم لا؟
و المتكفّل بكلّ ذلك هو علم الأصول.
و أورد الأخباريّون على الاحتياج الى هذا العلم شكوكا واهية، و لا يخفى اندفاعها على من له أدنى تأمّل، و لكنّا نذكرها و نجيب عنها لئلّا يتوهّم من لم يطّلع عليها أنّ لها حقيقة و لا يحسب أنّها كلام تحقيقيّ.
فمنها: أنّ علم الأصول قد حدث تدوينه بعد عصر الأئمة (عليهم السلام)، و إنّا نقطع أنّ قدماءنا و حاملي أخبارنا لم يكونوا عالمين بها و قد كانوا يتديّنون بدين أئمتهم (عليهم السلام) و يعملون بأخبارهم، و مع ذلك قرّرهم أئمتهم (عليهم السلام) على ذلك، فاستمرّ ذلك الى زمان ابن عقيل و ابن الجنيد، ثمّ حدث بينهم تدوين علم الأصول.
و الجواب عنه: أمّا أوّلا: بأنّ ما ذكره من عدم علم القدماء بهذا العلم محض دعوى، و عدم اطّلاع المعترض لا يدلّ على العدم، و عدم تدوين العلم لا يدلّ على