القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٧ - القائلون بالتّخطئة من العامّة اختلفوا
و القول: بأنّ مرادهم خطأهم في الاجتهاد للتقصير، أو لأنّهم لم يكونوا أهلا للاجتهاد، خلاف الظّاهر.
و الآيات الدالّة على ثبوت حكم خاصّ لكلّ شيء في نفس الأمر، مثل قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ [١] الآيات الثلاث، و ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [٢]، وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٣]. فإنّ حكم الشّيء قبل الاجتهاد ممّا يحتاج إليه، فلا بدّ من بيانه في الكتاب و السنّة. و ما ورد عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم [٤] أنّه قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران و إن أخطأ فله أجر واحد».
قال بعض الأصحاب: و هذا و إن كان خبرا واحدا إلّا أنّ الأمّة تلقّته بالقبول و لم نجد له رادّا، و الأخبار الدالّة على أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما حتى أرش الخدش [٥]، و لا يبعد تواترها، و خصوص قول أمير المؤمنين عليه الصلاة
[١] وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ المائدة: ٤٤، مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ المائدة: ٤٥، وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ المائدة: ٤٧.
[٢] الأنعام: ٣٨.
[٣] الأنعام: ٥٩.
[٤] «سنن النّسائي» ٨/ ٢٢٤، و نقله البهائي بالمعنى في «الزّبدة»: ص ١٦٣
[٥] عن أبى عبد اللّه (عليه السلام): «ما خلق اللّه حلالا و لا حراما إلّا و له حدّ كحدّ الدّار، فما كان من الطّريق فهو من الطّريق، و ما كان من الدّار فهو من الدّار حتى أرش الخدش فما سواه، و الجلدة و نصف الجلدة» «الكافي» ج ١ ص ١١٣ باب ٢٠ ح ٣، و الأرش: جمعها الأروش و المراد بها دية الجناية، و الخدش: مزق الجلد، قلّ أو كثر.