القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٩ - القائلون بالتّخطئة من العامّة اختلفوا
ذكرنا في مباحث أخبار الآحاد و الكلام على حجّية ظنّ المجتهد بعض ما يوضّح المقام، فراجع و لاحظ.
ثمّ قد يستدلّ على التخطئة بلزوم بطلان التّصويب من صحّته، لأنّ القائلين بالتّخطئة يغلّطون التّصويب، و على التّصويب فهذا الاجتهاد صحيح، فيكون التّصويب باطلا و هو توهّم، لأنّ الكلام في الفروع، و التّصويب من أصول الفقه أو الكلام، و قد مرّ نظيره في التّجزّي و غيره.
ثمّ إنّ الشهيد الثّاني ذكر في «التمهيد» [١] للمسألة فروعا، و تبعه في بعضها غيره، مثل المحقّق البهائيّ (رحمه اللّه) [٢].
منها: أنّ المجتهد في القبلة إذا ظهر خطأه، هل يجب عليه القضاء أم لا؟
و المنصوص عندنا وجوب الإعادة إن علم في الوقت لا في خارجه مطلقا.
و لنا قول آخر: إنّ المستدبر يعيده مطلقا، و هذا كلّه مبنيّ على أنّ المجتهد قد لا يكون مصيبا.
و منها: لو صلّى خلف من لا يرى وجوب السّورة أو التسليم أو نحو ذلك و لم يفعله، أو فعله على وجه الاستحباب، حيث يعتبر الوجه في صحّة الاقتداء به قولان مرتّبان، و ينبغي على القول بالتخطئة عدم الجواز.
و منها: إنفاذ المجتهد حكم مجتهد آخر يخالفه في مأخذ الحكم، و في جوازه أيضا وجهان مرتّبان.
أقول: و عندي في هذه التّفريعات تأمّل، فإنّ القضاء و الإعادة إنّما يثبتان
[١] «تمهيد القواعد» ص ٣٢٠.
[٢] راجع «الزبدة» ص ١٦٣.