القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٦ - القائلون بالتّخطئة من العامّة اختلفوا
و القائلون بأنّه ظنّي اختلفوا، فقيل: إنّه لم يكلّف بإصابة ذلك الدّليل لخفائه و غموضه، فالمخطئ معذور.
و قيل: إنّه مأمور بالطّلب أوّلا، فإن أخطأ و غلب على ظنّه شيء آخر انقلب التّكليف و سقط عنه الإثم، و ذكروا لكلّ من الطّرفين أدلّة أكثرها تطويل بلا طائل، و الحقّ، ما ذهب إليه أصحابنا.
و نذكر من الأدلّة عليه ما هو أقرب إلى الصّواب، و هو أصالة عدم التعدّد، و الإجماع المنقول المستفيض من أصحابنا، و شيوع تخطئة السّلف بعضها بعضا من غير نكير.
- متكلّم من فقهاء المعتزلة أخذ شيئا من الفقه عن ابي يوسف القاضي الحنفي و عن حماد بن سلمة و سفيان بن عيينة ثم غلب عليه علم الكلام و قد نهاه الشّافعي عن تعلّمه و تعاطيه فلم يقبل منه، و قال الشافعي: لئن يلقى اللّه العبد بكل ذنب ما عدا الشّرك أحب إلى من أن يلقاه بعلم الكلام، و كان صاحب التّرجمة يناظر الشّافعي عند ما قدم الأخير بغداد. و كان صاحب الترجمة لا يحسن النّحو فكان يلحن لحنا فاحشا.
و هو من الذين دفعوا المأمون الى تجديد القول يخلق. القرآن، و كان مرجئا و إليه تنسب الطّائفة المريسية من المرجئة. و نسب الى درب المريس ببغداد و قيل مرّيسة قرية بمصر. توفي بدرب المريس و ذلك في ذي الحجة. و لما توفي لم يشيعه أحد من العلماء و صلّى عليه رجل يقال له عبيد الشونيزي فكلّمه بعض، فقال لهم: أ لا تسمعون كيف دعوت له في صلاتي عليه، قلت: اللّهم إنّ عبدك هذا ينكر عذاب القبر اللّهم فأذقه من عذاب القبر، و كان ينكر شفاعة نبيّك فلا تجعله من أهلها، و كان ينكر رؤيتك في الدّار الآخرة فاحجب وجهك الكريم عنه. فقالوا له: أصبت.
له مصنّفات منها كتابه، «الحجج في الفقه»، و من آرائه الأصولية كما عرفت انّ الخطاء في الاجتهاد يترتّب عليه الإثم.