القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٨ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
إمكان الرّؤية، و عدم الجسميّة، و عينيّة الصّفات، و عدم كون أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى، و صفات النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم، و صفات الإمام عليه الصلاة و السلام، و جزئيّات أحكام ما بعد الموت، و تفاصيل وقائع المعاد، فلا يجوز الحكم بكفر من لم يجمع جميع المراتب في أوائل الأمر حتّى تتمّ عليه الحجّة و يظهر له الحقّ.
ثمّ إنّهم جعلوا وجوب الإذعان بضروريّات الدّين من أجزاء الإيمان و إنكارها كفرا، و لا حاجة الى ذلك بعد جعل الإذعان بما جاء به النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم واجبا.
و الكلام في الاستدلال و النّظر في هذا الجزء يرجع الى الاجتهاد في النبوّة، إذ الدّليل على حقيّة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و صدقه، هو الدّليل على حقيّة ما علم أنّه ممّا جاء به، و لكنّ الإشكال في تحقيق ذلك.
و أنّ الضروريّ الذي يستلزم الكفر ما هو.
و الضّروريّات إمّا من باب الاعتقادات، و إمّا من باب الأفعال و الأعمال. و قد وقع الاختلاف في كثير منها، و أكثرها مذكورة في كتب الفقهاء متفرّقا.
و قد يقع الإشكال في بعض ما فهم حكماء الإسلام و الصّوفيّة و ادّعوا كون ما فهموه مطابقا للشرع، و الإشكال حينئذ في مقامين:
أحدهما: أنّ ما فهموه مخالفا لما فهمه أهل الشّرع السّالكون على ظاهر النّصوص، هل يوجب عدم كون ما اقتضاه الظّواهر ضروريّا أم لا؟
الثّاني: أنّه على فرض كون ما اقتضاه الظّواهر بديهيّا لأهله، هل يوجب تكفير من ذهب الى خلافه أم لا؟
و لمّا كان معيار التّكفير في إنكار الضّروريّ هو إنكار صدق النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم، لأنّه ينكر ما يعلم أنّه ممّا أخبر به، فما لم يعلم أنّ المنكر عالم بأنّه ممّا أخبر به، لا يمكن تكفيره. و معرفة أنّ ذلك الشّيء ممّا يعرفه كلّ أحد، دخل في الدّين أيضا من