القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٨ - الثّاني موضوع عنه
و أجاب عنه، قال: إنّ الذي يقوى في نفسي أنّ المقلّد المحقّ في أصول الدّيانات و إن كان مخطئا في تقليده غير مؤاخذ به، و أنّه معفوّ عنه، و إنّما قلنا ذلك لمثل هذه الطّريقة التي قدّمناها لأنّي لم أجد أحدا من الطّائفة و لا من الأئمة (عليهم السلام) قطع موالاة من سمع قولهم و اعتقد مثل اعتقادهم و إن لم يستند ذلك الى حجّة عقل أو شرع.
و ليس لأحد أن يقول: إنّ ذلك لا يجوز لأنّه يؤدّي الى الإغراء بما لا يؤمن أن يكون جهلا، و ذلك أنّه لا تؤدّي الى شيء من ذلك، لأنّ هذا المقلّد لا يمكنه أن يعلم ابتداء أنّ ذلك سائغ له، فهو خائف من الإقدام على ذلك، و لا يمكنه أيضا أن يعلم سقوط العقاب عنه فيستديم الاعتقاد، لأنّه إنّما يمكنه أن يعلم ذلك إذا عرف الأصول، و قد فرضنا أنّه مقلّد في ذلك كلّه فكيف يعلم إسقاط العقاب؟ فيكون مقرّا [١] باعتقاد ما لا يأمن من كونه جهلا أو باستدامته، و إنّما يعلم ذلك غيره من العلماء الّذين حصل لهم العلم بالأصول و سبروا أحوالهم، و أنّ العلماء لم يقطعوا موالاتهم و لا أنكروا عليهم، و لا يسمع لهم [٢] ذلك إلّا بعد العلم بسقوط العقاب عنهم، و ذلك يخرجه من باب الإغراء.
و هذا القدر كاف في هذا الباب إن شاء اللّه تعالى.
و أقوى ممّا ذكرناه أنّه لا يجوز التّقليد في الاصول إذا كان للمكلّف طريق الى العلم به، إمّا على جملة أو تفصيل، و من ليس له قدرة على ذلك أصلا فليس
[١] في نسخة «العدة» (مغرى).
[٢] في نسخة «العدة»: (و لم يسغ).