القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٠ - الثّاني موضوع عنه
و لا الدّليل القاطع [لدليل قاطع].
و الثّاني: إنّ وضع الخطأ من مقلّدة أهل الحقّ دون غيرهم يستلزم الظّلم و القبح، لأنّ المقلّدين إن كانوا غافلين عن وجوب النّظر و الاستدلال، و مطمئنين بما أخذوه غير شاكّين، فكلّهم متساوون في العفو لئلّا يلزم الظّلم، فلا مؤاخذة على مقلّدة غير أهل الحقّ كما أشار إليه الشيخ في آخر كلامه الأوّل لمقلّدة أهل الحقّ، و إن كانوا متفطّنين لوجوب الاستدلال، و مع ذلك تركوه، فهم متساوون في فعلهم الاختياريّ أيضا بالفرض، و الفعل الاضطراريّ لا يصير منشأ لثواب و لا عقاب بالاتّفاق.
فإن قيل: الميل الى دين الإسلام فعل اختياريّ، فمقلّدة أهل الحق أخذوا الحقّ باختيارهم لا بالاضطرار.
قلنا: ليس هذا الاختيار إلّا من جهة حسن ظنّ بهم، و اختيار جعل حسن الظنّ مناطا للاجتهاد مشترك بين الفريقين، فما وجه جعل ذلك في حقّهم موجبا للخلود في الجنّة، و في حقّ الأغيار موجبا للخلود في النّار، إذ الفريقان كلاهما بعد التّفطّن لوجوب النّظر و الاستدلال إمّا يبقيان على اطمئنانهم السّابق، أو يتزلزلان فيه.
فمنشأ بقاء كلّ منهما على الحال السّابق في الأوّل، و هو بقاء الاطمئنان الحاصل من حسن الظنّ الموجود فيهما، فيلزم التّساوي.
و في الثّاني تقصيرهما و عدم الاعتناء بأمر دينهما، و هما متساويان فيه أيضا، و الإصابة الاتّفاقيّة لا يفيد شيئا مع أنّه لا يبقى حينئذ إصابة بسبب التّزلزل.
و القول بأنّ الكفر هو الموجب لدخول النّار لا عدم الإسلام، و غاية الأمر هنا عدم الإسلام في جانب المقلّد للحق؛ غير وجيه، لأنّا مع قطع النّظر من أنّ الكفر هو عدم الإسلام لا أمر وجوديّ كما ذكره الأكثر.