القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٦ - الثّاني موضوع عنه
و أمّا الوجوب من الحيثيّة الأخرى، فهو: أنّ نفس العلم و اليقين مطلوب لئلّا يحصل التّزلزل و الشّك، ثمّ إنّ التّوصّل الى المطلوب قد يحصل بشيء آخر، فهو من هذه الجهة مسقط عن التّكليف بالتّوصّل بالواجب الأوّل، و إن كان ما يتوصّل به الآن حراما كما أشرنا إليه في مباحث الأوامر، فإذا أمكن الوصول الى الإسلام و ما يتبعه بالجزم الحاصل من التّقليد، فسقط اعتبار وجوب النّظر التّوصّليّ الى الإسلام و بقي اعتبار وجوبه الآخر.
فمراد الشيخ (رحمه اللّه) من كون هذا الخطأ موضوعا، أنّه لا يوجب حينئذ اتّصاف صاحبه بالفسق، و ذلك مثل: انّ إخراج الماء من البئر لأجل الوضوء واجب توصّليّ عينيّ إذا انحصر الأمر فيه على الظّاهر، فإن اتّفق أنّ المكلّف عصى و تكاهل عن ذلك، فإذا بأحد جاء بالماء عنده و توضّأ به و صلّى، فلا مانع من القول بعدم المؤاخذة على ترك ذلك الواجب.
و كذلك قال بعدم المؤاخذة على تركه مع كونه واجبا لأجل نفس تحصيل اليقين من حيث هو أيضا، و استدلّ على مطلبه بالطّريقة المستمرّة الجارية مجرى الإجماع كما أشار اليه المحقّق (رحمه اللّه) و سنذكره أيضا.
فالحاصل، أنّ الكلام في هذه المسألة إمّا على نفس الأصول في مقابل الفروع، و إمّا على خصوص الأصول التي هي أصل دين الإسلام، فخطاب كلّ المكلّفين بالنّظر و الاجتهاد ليجتنبوا عن غير الإسلام و يؤول الأمر الى الإسلام، و خطاب المسلمين خاصّة به لأجل تحصيل اليقين و الفلاح عن الزّلل و عدم الابتلاء بسائر الأديان، و كذا الكلام في سائر الأزمان بالنّسبة الى الدّين المطلوب فيه.
فقولهم: يجب الاجتهاد في أصول الدّين، معنى يعمّ لجميع أهل الدّيانات مع قطع النّظر عن دين خاصّ و طريقة خاصّة، و إن كان غاية ما يؤول الى ما هو الحقّ