القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٥ - الثّاني موضوع عنه
و يظهر من الشيخ (رحمه اللّه) أنّ الاستدلال واجب على حدة، فيلزمه الاكتفاء في أصل الإيمان بالتّقليد، يعني أنّ الإيمان يتحقّق بالتقليد و إن كان تارك الاستدلال فاعلا للحرام، و على هذا فنقول: قد بيّنّا أنّ للإسلام و الإيمان معنيين:
أحدهما: ما يعامل به معاملة المسلمين، و هو ما ظهر في اللّسان.
و ثانيهما: ما ينفع في الآخرة، و هو الإيمان القلبيّ.
فإن كان مراد الشيخ (رحمه اللّه) بالعفو عن هذا الإثم أنّه لا مؤاخذة في تركه في الآخرة، فيلزم منه أن لا يتوقّف الإيمان الحقيقيّ النّافع في الآخرة على الاستدلال.
و إن كان مراده أنّه لا يضرّ ترك الاستدلال بالإيمان الظّاهرىّ، و لا يضرّ بالعدالة و إن كان معاقبا في الآخرة غير منتفع بإيمانه فيها، فيرد عليه أمران.
الأوّل: أنّ موضوع المسألة هو الإيمان الواقعيّ، فيحصل الخلط في المبحث.
و الثاني: أنّ المعتبر في العدالة هو الإيمان الحقيقيّ إلّا أن يكتفى فيها بظاهر الإسلام أو بحسن الظّاهر.
و يمكن أن يقال في تحقيق المقام على ما ذهب إليه الشيخ و توجيه مقصوده:
إنّ وجوب الاجتهاد و النّظر له حيثيّتان، من إحداهما يقصد حصول اليقين و الخروج عن الشّك و الظنّ، و من الأخرى الوصول الى ما هو الحقّ، فإنّهم لمّا بنوا أمرهم على وجوب العلم في أصول العقائد في كلّ زمان الى أن آل الأمر الى دين الإسلام، و صار العلم فيه مطلوبا و الأمر بالعلم لا يمكن إلّا مع الإمكان، فخطاب العامّة بالعلم يستلزم عدم انفكاكه عن النّظر و الاجتهاد، للزوم تكليف ما لا يطاق، فوجوب النّظر و الاجتهاد إنّما هو ليتوصّل الى الإسلام، و يتحرّز عن سائر الأديان لتأخّر الأمر بالعلم به عن سائر الأديان، فهذا الوجوب للتوصّل الى ما هو الحقّ من الأديان.