القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٣ - الأوّل المراد بالدليل عند من يقول بوجوب المعرفة بالدّليل لا بالتّقليد
ترتيب طبيعيّ و عدم علمهم بأنّ علمهم ناشئ عن ذلك، و لم يناقش أحد معهم في أنّه كيف حصل لك العلم مع أنّك لا تعرف المنطق.
و رابعا: نقول: إنّ البعرة بمعنى جلّة البعير، و لجلّة البعير إطلاقان، مثل حبّ الرّمان، فإنّه قد يطلق حبّ الرّمان و يراد هذا النّوع من الحبّ المقابل لحبّ العنب من دون ملاحظة إضافيّة إلى الرّمّان و أنّه انفصل من رمّان خاصّ، و قد يطلق و يراد أنّ هذا حبّ خرج من الرّمّان، فيلاحظ الإضافة، و يتّضح هذا بإضافته الى المخاطب، فعلى الأوّل لا يستلزم الإضافة كون المخاطب مالكا لرمّان، بخلاف الآخر، ففي الإطلاقين كليهما نوع انتقال من حبّ الرّمّان الى الرّمّان، و لكنّ الانتقال في الأوّل تبعيّ و في الآخر مقصود بالدلالة.
و مراد الأعرابيّ في الاستدلال هو الانتقال بالمعنى الثّاني لكن من حيث المضاف لا الإضافة، فقد يحصل الانتقال من الحبّ الى الرّمّان، و قد يحصل الانتقال من حبّ الرّمّان الى الرّمّان، و كذلك حال الجلّة، و مراد الأعرابيّ الانتقال من الجلّة الى البعير لا من جلّة البعير الى البعير، فلعلّ توهّم المتوهّم مبنيّ على أنّ الأعرابيّ انتقل من جلّة البعير بالمعنى العلميّ الى البعير، و قال: إنّه بديهيّ، يعني إذا رأى جلّة البعير من يعرفها، فيحصل له فورا استحضار أنّه جلّة، لا حجر و لا مدر، و أنّه جلّة البعير لا جلّة الغنم، و هذا المعنى غير ما هو مراد الأعرابيّ، إذ مراده أنّ وجود جلّة البعير يمكن أن يستدلّ به على وجود بعير صدر هذه منه، و أنّ هذه الجلّة لم يتحصّل بذاتها و لم يوجد من قبل نفسها، لا أنّ هذه جلّة بعير لا جلّة غنم بالمعنى العلميّ، فليفهم ذلك.